موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٥
رَسولِ اللَّهِ ٦ وثُكلَ أبي وبَني أبي، ووَجدُهُ بَينَ لَهَواتي، ومَرارَتُهُ بَينَ حَناجِري وحَلقي، وغُصَصُهُ تَجري في فِراشِ صَدري، ومَسأَلَتي أن لا تَكونوا لَنا ولا عَلَينا.
ثُمَّ قالَ:
|
لا غَروَ إن قُتِلَ الحُسَينُ وشَيخُهُ |
قَد كانَ خَيراً مِن حُسَينٍ وأكرَما |
|
|
فَلا تَفرَحوا يا أهلَ كوفانَ بِالَّذي |
أصابَ حُسَيناً كانَ ذلِكَ أعظَما |
|
|
قَتيلٌ بِشَطِّ النَّهرِ روحي فِداؤُهُ |
جَزاءُ الَّذي أرداهُ نارُ جَهَنَّما |
ثُمَّ قالَ ٧: رَضينا مِنكُم رَأساً بِرَأسٍ، فَلا يَومَ لَنا ولا عَلَينا.[١]
٦/ ٨
احتِجاجُ زَيدِ بنِ أرقَمَ عَلَى ابنِ زِيادٍ
٢٢٨٢. الإرشاد: لَمّا وَصَلَ رَأسُ الحُسَينِ ٧، ووَصَلَ ابنُ سَعدٍ- لَعَنَهُ اللَّهُ- مِن غَدِ يَومِ وُصولِهِ ومَعَهُ بَناتُ الحُسَينِ ٧ وأهلُهُ، جَلَسَ ابنُ زِيادٍ لِلنّاسِ في قَصرِ الإِمارَةِ وأذِنَ لِلنّاسِ إذناً عامّاً، وأمَرَ بِإِحضارِ الرَّأسِ فَوُضِعَ بَينَ يَدَيهِ، فَجَعَلَ يَنظُرُ إلَيهِ ويَتَبَسَّمُ وفي يَدِهِ قَضيبٌ يَضرِبُ بِهِ ثَناياهُ، وكانَ إلى جانِبِهِ زَيدُ بنُ أرقَمَ صاحِبُ رَسولِ اللَّهِ ٦ وهُوَ شَيخٌ كَبيرٌ، فَلَمّا رَآهُ يَضرِبُ بِالقَضيبِ ثَناياهُ قالَ لَهُ:
ارفَع قَضيبَكَ عَن هاتَينِ الشَّفَتَينِ، فَوَاللَّهِ الَّذي لا إلهَ غَيرُهُ لَقَد رَأَيتُ شَفَتَي رَسولِ اللَّهِ ٦ عَلَيهِما ما لا احصيهِ كَثرَةً تُقَبِّلُهُما.[٢] ثُمَّ انتَحَبَ باكِياً.
فَقالَ لَهُ ابنُ زِيادٍ: أبكَى اللَّهُ عَينَيكَ، أتَبكي لِفَتحِ اللَّهِ؟ وَاللَّهِ لَولا أنَّكَ شَيخٌ قَد
[١]. الملهوف: ص ١٩٩، الاحتجاج: ج ٢ ص ١١٧ ح ١٧١ عن حذيم بن شريك الأسدي، مثير الأحزان: ص ٨٩ كلاهما نحوه، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١١٢ وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١١٥.
[٢]. كذا في المصدر والصواب« يُقَبِّلُهُما» كما في بحار الأنوار وكما في النصّ الآتي.