موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٤
اللَّهَ وأثنى عَلَيهِ، وذَكَرَ النَّبِيَّ بِما هُوَ أهلُهُ فَصَلّى عَلَيهِ، ثُمَّ قالَ:
أيُّهَا النّاسُ! مَن عَرَفَني فَقَد عَرَفَني، ومَن لَم يَعرِفني فَأَنَا اعَرِّفُهُ بِنَفسي: أنَا عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ، أنَا ابنُ المَذبوحِ بِشَطِّ الفُراتِ مِن غَيرِ ذَحلٍ ولا تِراتٍ، أنَا ابنُ مَنِ انتُهِكَ حَريمُهُ وسُلِبَ نَعيمُهُ وَانتُهِبَ مالُهُ وسُبِيَ عِيالُهُ، أنَا ابنُ مَن قُتِلَ صَبراً وكَفى بِذلِكَ فَخراً.
أيُّهَا النّاسُ! ناشَدتُكُمُ اللَّهَ، هَل تَعلَمونَ أنَّكُم كَتَبتُم إلى أبي وخَدَعتُموهُ، وأعطَيتُموهُ مِن أنفُسِكُمُ العَهدَ وَالميثاقَ وَالبَيعَةَ وقاتَلتُموهُ وخَذَلتُموهُ؟! فَتَبّاً لِما قَدَّمتُم لِأَنفُسِكُم وسوءاً لِرَأيِكُم، بِأَيَّةِ عَينٍ تَنظُرونَ إلى رَسولِ اللَّهِ ٦ إذ يَقولُ لَكُم: قَتَلتُم عِترَتي وَانتَهَكتُم حُرمَتي فَلَستُم مِن امَّتي؟!
قالَ الرّاوي: فَارتَفَعَت أصواتُ النّاسِ مِن كُلِّ ناحِيَةٍ، ويَقولُ بَعضُهُم لِبَعضٍ:
هَلَكتُم وما تَعلَمونَ.
فَقالَ ٧: رَحِمَ اللَّهُ امرَأً قَبِلَ نَصيحَتي وحَفِظَ وَصِيَّتي فِي اللَّهِ وفي رَسولِهِ وأهلِ بَيتِهِ، فَإِنَّ لَنا في رَسولِ اللَّهِ اسوَةً حَسَنَةً.
فَقالوا بِأَجمَعِهِم: نَحنُ كُلُّنا يَابنَ رَسولِ اللَّهِ سامِعونَ مُطيعونَ، حافِظونَ لِذِمامِكَ[١] غَيرَ زاهِدينَ فيكَ ولا راغِبينَ عَنكَ، فَأمُرنا بِأَمرِكَ يَرحَمُكَ اللَّهُ، فَإِنّا حَربٌ لِحَربِكَ وسِلمٌ لِسِلمِكَ، لَنَأخُذَنَّ يَزيدَ ونَبرَأُ مِمَّن ظَلَمَكَ وظَلَمَنا.
فَقالَ ٧: هَيهاتَ هَيهاتَ! أيُّهَا الغَدَرَةُ المَكَرَةُ، حيلَ بَينَكُم وبَينَ شَهَواتِ أنفُسِكُم، أتُريدونَ أن تَأتوا إلَيَّ كَما أتَيتُم إلى أبي مِن قَبلُ؟! كَلّا ورَبِّ الرّاقِصاتِ، فَإِنَّ الجُرحَ لَمّا يَندَمِل، قُتِلَ أبي صَلَواتُ اللَّهِ عَلَيهِ بِالأَمسِ وأهلُ بَيتِهِ مَعَهُ، ولَم يُنسِني ثُكلَ
[١]. الذِّمَّةُ والذِّمامُ: وهما بمعنى العهد، والأمانُ، والضمانُ، والحُرمة والحقّ( النهاية: ج ٢ ص ١٦٨« ذمم»).