موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥١
تَبّاً لَكُم، فَانتَظِرُوا اللَّعنَةَ وَالعَذابَ، فَكَأَن قَد حَلَّ بِكُم، وتَواتَرَت مِنَ السَّماءِ نَقِماتٌ، فَيُسحِتُكُم بِعَذابٍ ويُذيقُ بَعضَكُم بَأسَ بَعضٍ، ثُمَّ تُخَلَّدونَ فِي العَذابِ الأَليمِ يَومَ القِيامَةِ بِما ظَلَمتُمونا، «أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ»[١].
وَيلَكُم، أتَدرونَ أيَّةَ يَدٍ طاعَنَتنا مِنكُم؟! وأيَّةَ نَفسٍ نَزَعَت إلى قِتالنا؟! أم بِأَيَّةِ رِجلٍ مَشَيتُم إلَينا تَبغونَ مُحارَبَتَنا؟!
قَسَت وَاللَّهِ قُلوبُكُم، وغَلُظَت أكبادُكُم، وطُبِعَ عَلى أفئِدَتِكُم، وخُتِمَ عَلى أسماعِكُم وأبصارِكُم، وسَوَّلَ لَكُمُ الشَّيطانُ وأملى لَكُم، وجَعَلَ عَلى بَصَرِكُم غِشاوَةً فَأَنتُم لا تَهتَدونَ.
فَتَبّاً لَكُم يا أهلَ الكوفَةِ، أيُّ تِراتٍ لِرَسولِ اللَّهِ ٦ قِبَلَكُم، وذُحولٍ لَهُ لَدَيكُم، بِما عَنِدتُم بِأَخيهِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ جَدّي، وبَنيهِ وعِترَةِ النَّبِيِّ الأَخيارِ صَلَواتُ اللَّهِ وسَلامُهُ عَلَيهِم، وَافتَخَرَ بِذلِكَ مُفتَخِرُكُم فَقالَ:
|
نَحنُ قَتَلنا عَلِيّاً وبَني عَلِيّ |
بِسُيوفٍ هِندِيَّةِ ورِماحِ |
|
|
وسَبَينا نِساءَهُم سَبيَ تُركٍ |
ونَطَحناهُم فَأَيَّ نِطاحِ |
بِفيكَ أيُّهَا القائِلُ الكَثكَثُ[٢] وَالأَثلَبُ، افتَخَرتَ بِقَتلِ قَومٍ زَكّاهُمُ اللَّهُ وأذهَبَ عَنهُمُ الرِّجسَ وطَهَّرَهُم تَطهيراً! فَاكظِم وأقعِ كَما أقعى[٣] أبوكَ، فَإِنَّما لِكُلِّ امرِئٍ مَا اكتَسَبَ وما قَدَّمَت يَداهُ.
[١]. هود: ١٨.
[٢]. الكَثْكَثُ والكِثْكِثُ: فُتات الحجارة والتراب، مثل الأثْلَبُ والإثْلِبُ( الصحاح: ج ١ ص ٢٩٠« كثث»).
[٣]. أقْعى: ألْصَقَ إلْيَتَيْهِ بالأرض، ونصب ساقيه، ووضع يديه على الأرض( المصباح المنير: ص ٥١٠« قعى»).