موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٥٠
ولِرَسولِكَ صَلَواتُكَ عَلَيهِ وآلِهِ حَتّى قَبَضتَهُ إلَيكَ، زاهِداً فِي الدُّنيا، غَيرَ حَريصٍ عَلَيها، راغِباً فِي الآخِرَةِ، مُجاهِداً لَكَ في سَبيلِكَ، رَضيتَهُ فَاختَرتَهُ وهَدَيتَهُ إلى صِراطٍ مُستَقيمٍ.
أمّا بَعدُ، يا أهلَ الكوفَةِ! يا أهلَ المَكرِ وَالغَدرِ وَالخُيَلاءِ[١]! فَإِنّا أهلُ بَيتٍ ابتَلانَا اللَّهُ بِكُم وَابتَلاكُم بِنا، فَجَعَلَ بَلاءَنا حَسَناً، وجَعَلَ عِلمَهُ عِندَنا وفَهمَهُ لَدَينا، فَنَحنُ عَيبَةُ[٢] عِلمِهِ، ووِعاءُ فَهمِهِ وحِكمَتِهِ، وحُجَّتُهُ عَلى أهلِ الأَرضِ في بِلادِهِ لِعِبادِهِ، أكرَمَنَا اللَّهُ بِكَرامَتِهِ، وفَضَّلَنا بِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ ٦ عَلى كَثيرٍ مِمَّن خَلَقَ تَفضيلًا بَيِّناً.
فَكَذَّبتُمونا وكَفَّرتُمونا، ورَأَيتُم قِتالَنا حَلالًا وأموالَنا نَهباً! كَأَنَّنا أولادُ تُركٍ أو كابُلٍ[٣]، كَما قَتَلتُم جَدَّنا بِالأَمسِ، وسُيوفُكُم تَقَطَّرُ مِن دِمائِنا أهلَ البَيتِ، لِحِقدٍ مُتَقَدِّمٍ، قَرَّت لِذلِكَ عُيونُكُم، وفَرِحَت قُلوبُكُم، افتِراءً عَلَى اللَّهِ ومَكراً مَكَرتُم، «وَ اللَّهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ».[٤]
فَلا تَدعُوَنَّكُم أنفُسُكُم إلَى الجَذَلِ[٥] بِما أصَبتُم مِن دِمائِنا، ونالَت أيديكُم مِن أموالِنا، فَإِنَّ ما أصابَنا مِنَ المَصائِبِ الجَليلَةِ وَالرَّزايَا العَظيمَةِ «فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ^ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَ لا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ وَ اللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ».[٦]
[١]. الخيلاء- بالضمّ والكسر-: الكبر والعجب( لسان العرب: ج ١١ ص ٢٢٨« خول»).
[٢]. العيبة: الوعاء( راجع: لسان العرب: ج ١ ص ٦٣٤« عيب»).
[٣]. لم يكن التُّرك والأفاغنة عندئذٍ من المسلمين، بل كانوا أعداءَ الحكومة الإسلامية.
[٤]. آل عمران: ٥٤.
[٥]. الجذل- بالتحريك-: الفرح( الصحاح: ج ٤ ص ٦٥٤« جذل»).
[٦]. الحديد: ٢٢-/ ٢٣.