موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٨
نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ».[١]
ألا وهَل فيكُم إلَّاالصَّلَفُ وَالشَّنَفُ، ومَلَقُ الإِماءِ، وغَمَزُ الأَعداءِ؟ وهَل أنتُم إلّا كَمَرعى عَلى دِمنَةٍ، وكَفِضَّةٍ عَلى مَلحودَةٍ، ألا ساءَ ما قَدَّمَت أنفُسُكُم أن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيكُم، وفِي العَذابِ أنتُم خالِدونَ.
أتَبكونَ؟ إيوَاللَّهِ فَابكوا! وإنَّكُم وَاللَّهِ أحرِياءُ بِالبُكاءِ، فَابكوا كَثيراً وَاضحَكوا قَليلًا، فَلَقَد فُزتُم بِعارِها وشَنارِها، ولَن تَرحُضوها بِغَسلٍ بَعدَها أبَدا، وأنّى تَرحُضونَ قَتلَ سَليلِ خاتَمِ النُّبُوَّةِ ومَعدِنِ الرِّسالَةِ، وسَيِّدِ شُبّانِ أهلِ الجَنَّةِ، ومَنارِ مَحَجَّتِكُم، ومَدَرَةِ حُجَّتِكُم، ومَفرَخِ نازِلَتِكُم، فَتَعساً ونُكساً، لَقَد خابَ السَّعيُ وخَسِرَتِ الصَّفقَةُ، وبُؤتُم بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وضُرِبَت عَلَيكُمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ «لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا^ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا».[٢]
أتَدرونَ أيَّ كَبِدٍ لِرَسولِ اللَّهِ فَرَيتُم؟ وأيَّ كَريمَةٍ لَهُ أبرَزتُم؟ وأيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكتُم؟
لَقَد جِئتُم بِها شَوهاءَ خَرقاءَ، شَرُّها طِلاعُ الأَرضِ وَالسَّماءِ، أفَعَجِبتُم أن قَطَرَتِ السَّماءُ دَماً؟ ولَعَذابُ الآخِرَةِ أخزى وهُم لا يُنظَرونَ، فَلا يَستَخِفَّنَّكُمُ المَهَلُ فَإِنَّهُ لا تَحفِزُهُ المُبادَرَةُ، ولا يُخافُ عَلَيهِ فَوتُ الثَّأرِ، كَلّا إنَّ رَبَّكَ لَنا ولَهُم لَبِالمِرصادِ. ثُمَّ وَلَّت عَنهُم.
قالَ: فَرَأَيتُ النّاسَ حَيارى وقَد رَدّوا أيدِيَهُم إلى أفواهِهِم، ورَأَيتُ شَيخاً كَبيراً مِن بَني جُعفِيٍّ، وقَدِ اخضَلَّت لِحَيتُهُ مِن دُموعِ عَينَيهِ، وهُوَ يَقولُ:
|
كُهولُهُم خَيرُ الكُهولِ ونَسلُهُم |
إذا عُدَّ نَسلٌ لا يَبورُ ولا يَخزى[٣] |
|
[١]. اقتباس من الآية ٩٢ من سورة النحل.
[٢]. مريم: ٨٩- ٩٠.
[٣]. بلاغات النساء: ص ٣٧ عن يحيى بن الحجّاج.