موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٧
قالَ حِذيَمٌ: فَرَأَيتُ النّاسَ حَيارى قَد رَدّوا أيدِيَهُم في أفواهِهِم، فَالتَفَتُّ إلى شَيخٍ إلى جانِبي يَبكي وقَدِ اخضَلَّتِ لِحيَتُهُ بِالبُكاءِ، ويَدُهُ مَرفوعَةٌ إلَى السَّماءِ، وهُوَ يَقولُ:
بِأَبي وامّي كُهولُكُم خَيرُ الكُهولِ، ونِساؤُكُم خَيرُ النِّساءِ، وشَبابُكُم خَيرُ الشَّبابِ، ونَسلُكُم نَسلٌ كَريمٌ، وفَضلُكُم فَضلٌ عَظيمٌ، ثُمَّ أنشَدَ:
|
كُهولُكُم خَيرُ الكُهولِ ونَسلُكُم |
إذا عُدَّ نَسلٌ لايَبورُ ولا يَخزى |
فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧: يا عَمَّةُ! اسكُتي فَفِي الباقي عَنِ الماضِي اعتِبارٌ، وأنتِ بِحَمدِ اللَّهِ عالِمَةٌ غَيرُ مُعَلَّمَةٍ، فَهِمَةٌ غَيرُ مُفَهَّمَةٍ، إنَّ البُكاءَ وَالحَنينَ لا يَرُدّانِ مَن قَد أبادَهُ الدَّهرُ. فَسَكَتَت، ثُمَّ نَزَلَ ٧ وضَرَبَ فُسطاطَهُ، وأنزَلَ نِساءَهُ ودَخَلَ الفُسطاطَ.[١]
٢٢٧٨. بلاغات النساء عن جعفر بن محمد [الصادق] عن آبائه :: لَمّا ادخِلَ بِالنِّسوَةِ مِن كَربَلاءَ إلَى الكوفَةِ، كانَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ٧ ضَئيلًا قَد نَهَكَتهُ العِلَّةُ، ورَأَيتُ نِساءَ أهلِ الكوفَةِ مُشَقَّقاتِ الجُيوبِ عَلَى الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧، فَرَفَعَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ بنِ عَلِيٍّ ٧ رَأسَهُ فَقالَ: ألا إنَّ هؤُلاءِ يَبكينَ، فَمَن قَتَلَنا؟
ورَأَيتُ امَّ كُلثومٍ ٣ ولَم أرَ خَفِرَةً وَاللَّهِ أنطَقَ مِنها، كَأَنَّما تَنطِقُ وتُفرِغُ عَلى لِسانِ أميرِ المُؤمِنينَ ٧، وقَد أومَأَت إلَى النّاسِ أنِ اسكُتوا. فَلَمّا سَكَنَتِ الأَنفاسُ، وهَدَأَتِ الأَجراسُ، قالَت:
أبدَأُ بِحَمدِ اللَّهِ وَالصَّلاةِ وَالسَّلامِ عَلى نَبِيِّهِ، أمّا بَعدُ يا أهلَ الكوفَةِ، يا أهلَ الخَترِ[٢] وَالخَذلِ، ألا فَلا رَقَأَتِ العَبرَةُ، ولا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ، إنَّما مثَلُكُم كَمَثَلِ «كَالَّتِي
[١]. الاحتجاج: ج ٢ ص ١٠٩ ح ١٧٠، المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١١٥ نحوه وليس فيه ذيله من« ثمّ ولّت عنهم»، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٦٤.
[٢]. الخَتْرُ: الغَدْرُ( الصحاح: ج ٢ ص ٦٤٢« ختر»).