موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٤
أصَبتُم؟ «لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا^ تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَ تَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَ تَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا»[١]، ولَقَد أتَيتُم بِها خَرقاءَ[٢] شَوهاءَ، طِلاعَ[٣] الأَرضِ وَالسَّماءِ.
أفَعَجِبتُم أن قَطَرَتِ السَّماءُ دَماً! «وَ لَعَذابُ الْآخِرَةِ أَخْزى»، فَلا يَستَخِفَّنَّكُمُ المَهَلُ، فَإِنَّهُ لا يُحَفِّزُهُ[٤] البِدار[٥]، ولا يُخافُ عَلَيهِ فَوتُ الثّأرِ، كَلّا «إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصادِ».[٦]
قالَ: ثُمَّ سَكَتَت، فَرَأَيتُ النّاسَ حَيارى، قَد رَدّوا أيدِيَهُم في أفواهِهِم، ورَأَيتُ شَيخاً قَد بَكى حَتَّى اخضَلَّت لِحيَتُهُ، وهُوَ يَقولُ:
|
كُهولُهُم خَيرُ الكُهولِ ونَسلُهُم |
إذا عُدَّ نَسلٌ لا يَخيبُ ولا يَخزى[٧] |
٢٢٧٧. الاحتجاج عن حذيم بن شريك الأسدي: لَمّا أتى عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ زَينُ العابِدينَ ٧ بِالنِّسوَةِ مِن كَربَلاءَ، وكانَ مَريضاً، وإذا نِساءُ أهلِ الكوفَةِ يَنتَدِبنَ مُشَقِّقاتِ الجُيوبِ، وَالرِّجالُ مَعَهُنَّ يَبكونَ.
فَقالَ زَينُ العابِدينَ ٧- بِصَوتٍ ضَئيلٍ وقَد نَهَكَتهُ العِلَّةُ-: إنَّ هؤُلاءِ يَبكونَ عَلَينا! فَمَن قَتَلَنا غَيرَهم؟ فَأَومَأَت زَينَبُ بِنتُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧ إلَى النّاسِ بِالسُّكوتِ.
قالَ حِذيَمٌ الأَسَدِيُّ: لَم أرَ وَاللَّهِ خَفِرَةً قَطُّ أنطَقَ مِنها، كَأَنَّها تَنطِقُ وتُفرِغُ عَلى
[١]. مريم: ٨٩ و ٩٠.
[٢]. خرقاء: أي حمقاء جاهلة( النهاية: ج ٢ ص ٢٦« خرق»).
[٣]. طلاع الأرض: ملؤها( الصحاح: ج ٣ ص ١٢٥٤« طلع»).
[٤]. الحفز: الحثّ والإعجال( النهاية: ج ١ ص ٤٠٧« حَفز»).
[٥]. بَدَرْتُ إلى الشيء: أسرعت إليه( الصحاح: ج ٢ ص ٥٨٦« بدر»).
[٦]. الفجر: ١٤.
[٧]. الأمالي للمفيد: ص ٣٢١ الرقم ٨، الأمالي للطوسي: ص ٩٢ الرقم ١٤٢، الملهوف: ص ١٩٢ عن بشير بن خزيم الأسدي، مثير الأحزان: ص ٨٦، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ١٦٥ الرقم ٨؛ الفتوح: ج ٥ ص ١٢١ عن خزيمة الأسدي، مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٤٠ عن بشير بن حذيم الأسدي وكلّها نحوه.