موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٤٣
كَأَنَّها تُفرِغُ عَن لِسانِ أميرِ المُؤمِنينَ ٧.
قالَ: وقَد أومَأَت إلَى النّاسِ أنِ اسكُتوا، فَارتَدَّتِ الأَنفاسُ، وسَكَتَتِ الأَصواتُ، فَقالَت: الحَمدُ للَّهِ وَالصَّلاةُ عَلى أبي رَسولِ اللَّهِ، أمّا بَعدُ يا أهلَ الكوفَةِ، ويا أهلَ الخَتلِ[١] وَالخَذلِ، فَلا رَقَأَتِ[٢] العَبرَةُ، ولا هَدَأَتِ الرَّنَّةُ، فَما مَثَلُكُم إلّا «كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَها مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكاثاً تَتَّخِذُونَ أَيْمانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ»[٣].
ألا وهَل فيكُم إلَّاالصَّلَفُ[٤] النَّطَفُ[٥]، وَالصَّدَرُ الشَّنَفُ[٦]، خَوّارونَ فِي اللِّقاءِ، عاجِزونَ عَنِ الأَعداءِ، ناكِثونَ لِلبَيعَةِ، مُضَيِّعونَ لِلذِّمَّةِ، فَبِئسَ ما قَدَّمَت لَكُم أنفُسُكُم أن سَخِطَ اللَّهُ عَلَيكُم، وفِي العَذابِ أنتُم خالِدونَ.
أتبكونَ! إيوَاللَّهِ فَابكوا كَثيراً وَاضحَكوا قَليلًا، فَلَقَد فُزتُم بِعارِها وشَنارِها[٧]، ولَن تَغسِلوا دَنَسَها عَنكُم أبَداً. فَسَليلَ خاتَمِ الرِّسالَةِ، وسَيِّدَ شَبابِ أهلِ الجَنَّةِ، ومَلاذَ خِيَرَتِكُم، ومَفزَعَ نازِلَتِكُم، وأمارَةَ مَحَجَّتِكُم، ومَدرَجَةَ حُجَّتِكُم خَذَلتُم، ولَهُ قَتَلتُم!
ألا ساءَ ما تَزِرونَ، فَتَعساً ونُكساً، فَلَقَد خابَ السَّعيُ، وتَرِبَتِ الأَيدي[٨]، وخَسِرَتِ الصَّفقَةُ، وبُؤتُم بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ، وضُرِبَت عَلَيكُمُ الذِّلَّةُ وَالمَسكَنَةُ.
وَيلَكُم، أتَدرونَ أيَّ كَبِدٍ لِمُحَمَّدٍ فَرَيتُم[٩]؟ وأيَّ دَمٍ لَهُ سَفَكتُم؟ وأيَّ كَريمَةٍ لَهُ
[١]. خَتَلَهُ: خَدَعَهُ وَرَاوَغَهُ( النهاية: ج ٢ ص ٩« ختل»).
[٢]. رقأت الدمعة: جفّت وانقطعت( لسان العرب: ج ١ ص ٨٨« رقأ»).
[٣]. النحل: ٩٢.
[٤]. الصلف: التمدّح بما ليس عندك( تاج العروس: ج ١٢ ص ٣٢٧« صلف»).
[٥]. النَطَفُ: التَلَطُّخ بالعيب، وقد نَطِفَ الرجل: إذا اتُّهم بريبة( الصحاح: ج ٤ ص ١٤٣٤« نطف»).
[٦]. الشَّنَفُ: البغض والتنكّر( الصحاح: ج ٤ ص ١٣٨٣« شنف»).
[٧]. الشَّنَارُ: العيب والعار( الصحاح: ج ٢ ص ٧٠٤« شنر»).
[٨]. تَرِبَ: خَسِرَ وافتقر. وتَرِبَت يَداه: لا أصابَ خيراً( القاموس المحيط: ج ١ ص ٣٩« ترب»).
[٩]. الفري: القطع( لسان العرب: ج ١٥ ص ١٥٣« فرا»).