موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩
مَن جَدُّهُ رَسولُ إلهِ السَّماءِ، بِأَبي مَن هُوَ سِبطُ نَبِيِّ الهُدى ....
قالَ الرّاوي: فَأَبكَت وَاللَّهِ كُلَّ عَدُوٍّ وصَديقٍ.
ثُمَّ إنَّ سُكَينَةَ اعتَنَقَت جَسَدَ الحُسَينِ ٧، فَاجتَمَعَ عِدَّةٌ مِنَ الأَعرابِ حَتّى جَرّوها عَنهُ.[١]
٢٢٦٨. مثير الأحزان: خَرَجَ بَناتُ سَيِّدِ الأَنبِياءِ وقُرَّةِ عَينِ الزَّهراءِ، حاسِراتٍ مُبدِياتٍ لِلنِّياحَةِ وَالعَويلِ، يَندُبنَ عَلَى الشَّبابِ وَالكُهولِ، واضرِمَتِ النّارُ فِي الفُسطاطِ[٢] فَخَرَجنَ هارِباتٍ، وهُنَّ كَما قالَ الشّاعِرُ:
|
فَتَرَى اليَتامى صارِخينَ بِعَولَةٍ |
تَحثُو التُّرابَ لِفَقدِ خَيرِ إمامٍ |
|
|
وتَقُمنَ رَبّاتِ[٣] الخُدورِ حَواسِراً |
يَمسَحنَ عُرضَ ذَوائِبِ[٤] الأَيتامِ |
|
|
وتَرَى النِّساءَ أرامِلًا وثَواكِلًا |
تَبكينَ كُلَّ مُهَذَّبٍ وهَمامِ |
ومَرَرنَ عَلى جَسَدِ الحُسَينِ ٧ وهُوَ مُعَفَّرٌ بِدِمائِهِ مَفقودٌ مِن أحِبّائِهِ، فَنَدَبَت عَلَيهِ زَينَبُ بِصَوتٍ مُشجٍ وقَلبٍ مَقروحٍ: يا مُحَمَّداه صَلّى عَلَيكَ مَليكُ السَّماءِ، هذا حُسَينٌ مُرَمَّلٌ بِالدِّماءِ، مُقَطَّعُ الأَعضاءِ، وبَناتُكَ سَبايا. إلَى اللَّهِ المُشتَكى وإلى عَلِيٍّ المُرتَضى وإلى فاطِمَةَ الزَّهراءِ وإلى حَمزَةَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ. هذا حُسَينٌ بِالعَراءِ تَسفي عَلَيهِ الصَّبا، قَتيلُ أولادِ الأَدعِياءِ، وا حُزناه وا كَرباه، اليَومَ ماتَ جَدّي رَسولُ اللَّهِ. يا أصحابَ مُحَمَّداه، هذا ذُرِّيَّةُ المُصطَفى يُساقونَ سَوقَ السَّبايا.
فَأَذابَتِ القُلوبَ القاسِيَةَ وهَدَّتِ الجِبالَ الرّاسِيَةَ.[٥]
[١]. الملهوف: ص ١٨٠، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٥٨ وراجع: المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ١١٣.
[٢]. الفسطاط: بيت من الشَّعر( الصحاح: ج ٣ ص ١١٥« فسط»).
[٣]. في المصدر:« رباب»، والصواب ما أثبتناه.
[٤]. الذوائب جمع ذؤابة وهي الشعر المضفور من شَعر الرأس( النهاية: ج ٢ ص ١٥١« ذأب»).
[٥]. مثير الأحزان: ص ٧٧.