موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٨
فَيُرجى ولا جَريحٌ فَيُداوى.
وما زالَت تَقولُ هذَا القَولَ، حَتّى أبكَت وَاللَّهِ كُلَّ صَديقٍ وعَدُوٍّ، وحَتّى رَأَينا دُموعَ الخَيلِ تَنحَدِرُ عَلى حَوافِرِها.[١]
٢٢٦٧. الملهوف- في ذِكرِ مَقتَلِ الإِمامِ ٧ وأهلِ بَيتِهِ-: أخرَجُوا النِّساءَ مِنَ الخَيمَةِ وأشعَلوا فيهَا النّارَ، فَخَرَجنَ حَواسِرَ مُسَلَّباتٍ حافِياتٍ باكِياتٍ، يَمشينَ سَبايا في أسرِ الذِّلَّةِ، وقُلنَ: بِحَقِّ اللَّهِ إلّاما مَرَرتُم بِنا عَلى مَصرَعِ الحُسَينِ. فَلَمّا نَظَرَتِ النِّسوَةُ إلَى القَتلى صِحنَ وضَرَبنَ وُجوهَهُنَّ.
قالَ [الرّاوي]: فَوَاللَّهِ لا أنسى زَينَبَ ابنَةَ عَلِيٍّ وهِيَ تَندُبُ الحُسَينَ ٧، وتُنادي بِصَوتٍ حَزينٍ وقَلبٍ كَئيبٍ: وا مُحَمَّداه، صَلّى عَلَيكَ مَليكُ السَّماءِ، هذا حُسَينٌ بِالعَراءِ، مُرَمَّلٌ بِالدِّماءِ، مُقَطَّعُ الأَعضاءِ، وا ثُكلاه، وبَناتُكَ سَبابا، إلَى اللَّهِ المُشتَكى، وإلى مُحَمَّدٍ المُصطَفى، وإلى عَلِيٍّ المُرتَضى، وإلى فاطِمَةَ الزَّهراءِ، وإلى حَمزَةَ سَيِّدِ الشُّهَداءِ.
وا مُحَمَّداه، وهذا حُسَينٌ بِالعَراءِ، تَسفي عَلَيهِ ريحُ الصَّبا، قَتيلُ أولادِ البَغايا. وا حُزناه، وا كَرباه عَلَيكَ يا أبا عَبدِ اللَّهِ، اليَومَ ماتَ جَدّي رَسولُ اللَّهِ ٦. يا أصحابَ مُحَمَّدٍ، هؤُلاءِ ذُرِّيَّةُ المُصطَفى يُساقونَ سَوقَ السَّبايا.
وفي بَعضِ الرِّواياتِ: وا مُحَمَّداه، بَناتُكَ سَبايا، وذُرِّيَّتُكَ مُقَتَّلَةٌ تَسفي عَلَيهِم ريحُ الصَّبا، وهذا حُسَينٌ مَحزوزُ الرَّأسِ مِنَ القَفا، مَسلوبُ العِمامَةِ وَالرِّداءِ.
بِأَبي مَن أضحى عَسكَرُهُ في يَومِ الإِثنَينِ نَهباً، بِأَبي مَن فُسطاطُهُ مُقَطَّعُ العُرى، بِأَبي مَن لا غائِبٌ فَيُرتَجى، ولا جَريحٌ فَيُداوى، بِأَبي مَن نَفسي لَهُ الفِداءُ، بِأَبي المَهمومُ حَتّى قَضى، بِأَبي العَطشانُ حَتّى مَضى، بِأَبي مَن يَقطُرُ شَيبُهُ بِالدِّماءِ، بِأَبي
[١]. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: ج ٢ ص ٣٩.