موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٩
اطَّلَعَ راهِبٌ مِن صَومَعَتِهِ[١] إلَى الرَّأسِ، فَرَأى نوراً ساطِعاً يَخرُجُ مِن فيهِ، ويَصعَدُ إلَى السَّماءِ، فَأَتاهُم بِعَشَرَةِ آلافِ دِرهَمٍ، وأخَذَ الرَّأسَ، وأدخَلَهُ صَومَعَتَهُ، فَسَمِعَ صَوتاً ولَم يَرَ شَخصاً، قالَ: طوبى لَكَ، وطوبى لِمَن عَرَفَ حُرمَتَهُ، فَرَفَعَ الرّاهِبُ رَأسَهُ، وقالَ: يا رَبِّ، بِحَقِّ عيسى تَأمُرُ هذَا الرَّأسَ بِالتَّكَلُّمِ مَعي.
فَتَكَلَّمَ الرَّأسُ، وقالَ: يا راهِبُ، أيَّ شَيءٍ تُريدُ؟ قالَ: مَن أنتَ؟ قالَ: أنَا ابنُ مُحَمَّدٍ المُصطَفى، وأنَا ابنُ عَلِيٍّ المُرتَضى، وأنَا ابنُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ، وأنَا المَقتولُ بِكَربَلاءَ، أنَا المَظلومُ، أنَا العَطشانُ، فَسَكَتَ.
فَوَضَعَ الرّاهِبُ وَجهَهُ عَلى وَجهِهِ، فَقالَ: لا أرفَعُ وَجهي عَن وَجهِكَ حَتّى تَقولَ:
أنَا شَفيعُكَ يَومَ القِيامَةِ.
فَتَكَلَّمَ الرَّأسُ، فَقالَ: ارجِع إلى دينِ جَدّي مُحَمَّدٍ ٦.
فَقالَ الرّاهِبُ: أشهَدُ أن لا إلهَ إلَّااللَّهُ، وأشهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رَسولُ اللَّهِ، فَقَبِلَ لَهُ الشَّفاعَةَ.
فَلَمّا أصبَحوا أخَذوا مِنهُ الرَّأسَ وَالدَّراهِمَ، فَلَمّا بَلَغُوا الوادِيَ نَظَرُوا الدَّراهِمَ قَد صارَت حِجارَةً.[٢]
٥/ ٣
إسلامُ رَجُلٍ يَهودِيٍ
٢٢٥٥. مقتل الحسين ٧ للخوارزمي: إنَّ رَأسَ الحُسَينِ ٧ لَمّا حُمِلَ إلَى الشّامِ جَنَّ عَلَيهِمُ اللَّيلُ،
[١]. الصَّومَعَةُ: بيت للنصارى ومَنار للراهب( تاج العروس: ج ١١ ص ٢٨١« صمع»).
[٢]. المناقب لابن شهرآشوب: ج ٤ ص ٦٠ نقلًا عن النطنزي في الخصائص، بحار الأنوار: ج ٤٥ ص ٣٠٣.