موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٩
السِّبطِ ٧، فَرَفَعوا ذلِكَ إلى والِي الشّامِ، فَذَهَبَ ورَأى ذلِكَ بِنَفسِهِ، وأمَرَهُم أن لا يُحدِثوا فِي المَكانِ شَيئاً، ثُمَّ رَفَعَ الأَمرَ إلَى السُّلطانِ عَبدِ المَجيدِ خان بنِ السُّلطانِ محمود خان، فَأَمَرَ بِكَشفِ ذلِكَ المَكانِ بِحُضورِ جُمهورٍ مِنَ العُلَماءِ وَالامَراءِ ووُجوهِ النّاسِ، وكَشَفُوا الحَجَرَ الَّذي عَلَيهِ الكِتابَةُ، فَوَجَدوا فَجوَةً خالِيَةً لَيسَ فيها شَيءٌ، وبَعدَ أن رَآهَا الحاضِرونَ أمَرَ بِسَدِّها كَما كانَت، ورَفَعَ ذلِكَ إلَى السُّلطانِ عَبدِ المَجيدِ، فَأَمَرَ بِصُنعِ طَوقٍ مِنَ الفِضَّةِ حَولَ الحَجَرِ.
ومَضَى المُؤَلِّفُ يَقولُ: وكُنتُ أعلَمُ مِقدارَ وَزنِهِ، وأظُنُّهُ سَبعَةَ آلافِ دِرهَمٍ، وَاستَطرَدَ يَقولُ: إنَّ هذِهِ الأَمارَةَ تَدُلُّ عَلى أنَّ هذَا الرَّأسَ دُفِنَ بِدِمَشقَ، وبَعدَها بِنَحوِ مِئَةِ عامٍ ظَهَرَ مَشهَدُ عَسقَلانَ، وَانتُقِلَ مِن عَسقَلانَ إلَى القاهِرَةِ بِواسِطَةِ المَلِكِ الصّالِحِ طَلائِعَ[١] في نِصفِ القَرنِ السّادِسِ.[٢]
٢٢٤٤. لواعج الأشجان: حَكى غَيرُ واحِدٍ مِنَ المُؤَرِّخينَ أنَّ الخَليفَةَ العَلَوِيَّ بِمِصرَ أرسَلَ إلى عَسقَلانَ- وهِيَ مَدينَةٌ كانَت بَينَ مِصرَ وَالشّامِ، وَالآنَ هِيَ خَرابٌ- فَاستَخرَجَ رَأساً زَعَمَ أنَّهُ رَأسُ الحُسَينِ ٧، وجيءَ بِهِ إلى مِصرَ، فَدَفَنَ فيها فِي المَشهَدِ المَعروفِ الآنَ، وهُوَ مَشهَدٌ مُعَظَّمٌ يُزارُ، وإلى جانِبِهِ مَسجِدٌ عَظيمٌ رَأَيتُهُ في سَنَةِ إحدى وعِشرينَ بَعدَ الثَّلاثِمِئَةٍ وألفٍ، وَالمِصرِيّونَ يَتَوافَدونَ إلى زِيارَتِهِ أفواجاً رِجالًا ونِساءً، ويَدعونَ ويَتَضَرَّعونَ عِندَهُ. وأخْذُ العَلَوِيّينَ لِذلِكَ الرَّأسِ مِن عَسقَلانَ ودَفنُهُ بِمِصرَ كَأَنَّهُ لا رَيبَ فيهِ، لكِنَّ الشَّأنَ في كَونِهِ رَأسَ الحُسَينِ ٧.[٣]
٢٢٤٥. البداية والنهاية: ادَّعَتِ الطّائِفَةُ المُسَمَّونَ بِالفاطِمِيّينَ- الَّذينَ مَلَكُوا الدِّيارَ المِصرِيَّةَ قَبلَ
[١]. طلائع بن رُزَّيك( ت ٥٥٦ ه)، الملقّب ب« المَلك الصالح»، كان وزيراً للفاطميّين في مصر، وكان على مذهب الإمامية( الأعلام للزِّركلي: ج ٢ ص ٤٤٩).
[٢]. سيرة الأئمّة الاثني عشر: ج ٢ ص ٨١.
[٣]. لواعج الأشجان: ص ١٩١.