موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١١٣
يَدَيهِ، وأخَذَ بِأَرنَبَتِهِ[١] فَقالَ:
|
يا حَبَّذا بَردُكَ فِي اليَدَينِ |
ولَونُكَ الأَحمَرُ فِي الخَدَّينِ |
كَأَنَّما باتا بِمُجْسَدَينِ[٢]
وَاللَّهِ، لَكَأَنّي أنظُرُ إلى أيّامِ عُثمانَ. وسَمِعَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ الصَّيحَةَ مِن دورِ بَني هاشِمٍ، فَقالً:
|
عَجَّت نِساءُ بَني زِيادٍ عَجَّةً |
كَعَجيجِ نِسوَتِنا غَداةَ الأَرنَبِ[٣] |
وَالشِّعرُ لِعمَرِو بنِ مَعدي كَرَبَ في وَقعَةٍ كانَت بَينَ بَني زُبَيدٍ وبَينَ بَنِي الحارِثِ بنِ كَعبٍ.
ثُمَّ خَرَجَ عَمرُو بنُ سَعيدٍ إلَى المِنبَرِ، فَخَطَبَ النّاسَ، ثُمَّ ذَكَرَ حُسَيناً وما كانَ مِن أمرِهِ، وقالَ: وَاللَّهِ، لَوَدِدتُ أنَّ رَأسَهُ في جَسَدِهِ وروحَهُ في بَدَنِهِ يَسُبُّنا ونَمدَحُهُ، ويَقطَعُنا ونَصِلُهُ كَعادَتِنا وعادَتِهِ!
فَقامَ ابنُ أبي حُبَيشٍ- أحَدُ بَني أسَدِ بنِ عَبدِ العُزَّى بنِ قُصَيٍّ- فَقالَ: أما لَو كانَت فاطِمَةُ ٣ حَيَّةً لَأَحزَنَها ما تَرى!
فَقال عَمرٌو: اسكُت لا سَكَتَّ، أتُنازِعُني فاطِمَةُ وأنَا مَن عَفَّرَ ظِبابَها،[٤] وَاللَّهِ، إنَّهُ لَابنُنا، وإنَّ امَّهُ لَابنَتُنا، أجَل وَاللَّهِ، لَو كانَت فاطِمَةُ حَيَّةً لَأَحزَنَها قَتلُهُ، ثُمَّ لَم تَلُم مَن
[١]. الأرنَبَةُ: طرف الأنف( الصحاح: ج ١ ص ١٤٠« رنب»).
[٢]. ثَوبٌ مُجسَد ومُجَسَّد: مصبوغٌ بالزعفران( القاموس المحيط: ج ١ ص ٢٨٣« جسد»).
[٣]. الأرنب: وقعة كانت لبني زبيد على بني زياد من بني الحارث بن كعب، و هذا البيت لعمرو بن معديكرب( تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٤٦٦، الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٧٩). وسيأتي في بعض النقول:« الأزيب» و« الأذيب» بدل« الأرنب»، والظاهر أنّه تصحيف.
[٤]. عفّر ظبابها: أي سلّ سيفه وضرب به عدوّه حتّى مرّغه ودسّه في التراب( راجع: لسان العرب: ج ٤ ص ٥٨٣« عفر» و ج ١ ص ٥٦٨« ظبب»).