موسوعة الإمام الحسين في الكتاب و السنة و التاريخ - المحمدي الري شهري، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٥
قالَ: مَوضِعُ رَأسِ الحُسَينِ ٧ ومَوضِعُ مَنزِلِ القائِمِ ٧.[١]
٢٢١٥. كامل الزيارات عن يونس بن ظبيان: كُنتُ عِندَ أبي عَبدِ اللَّهِ [الصّادِقِ] ٧ بِالحيرَةِ أيّامَ مَقدَمِهِ عَلى أبي جَعفَرٍ في لَيلَةٍ صَحيانَةٍ[٢] مُقمِرَةٍ، قالَ: فَنَظَرَ إلَى السَّماءِ، فَقالَ: يا يونُسُ، أما تَرى هذِهِ الكَواكِبَ ما أحسَنَها، أما إنَّها أمانٌ لِأَهلِ السَّماءِ، ونَحنُ أمانٌ لِأَهلِ الأَرضِ، ثُمَّ قالَ: يا يونُسُ، فَمَرَّ بِإِسراجِ البَغلِ وَالحِمارِ، فَلَمّا اسرِجا، قالَ: يا يُونُسُ، أيُّهُما أحَبُّ إلَيكَ البَغلُ أوِ الحِمارُ؟ قالَ: فَظَنَنتُ أنَّ البَغلَ أحَبُّ إلَيهِ لِقُوَّتِهِ، فَقُلتُ: الحِمارُ، فَقالَ: احِبُّ أن تُؤثِرَني بِهِ، قُلتُ: قَد فَعَلتُ، فَرَكِبَ ورَكِبتُ.
ولَمّا خَرَجنا مِنَ الحيرَةِ، قالَ: تَقَدَّم يا يونُسُ، قالَ: فَأَقبَلَ يَقولُ: تَيامَن، تَياسَر، فَلَمَّا انتَهَينا إلَى الذَّكَواتِ الحُمُرِ، قالَ: هُوَ المَكانُ، قُلتُ: نَعَم، فَتَيامَنَ، ثُمَّ قَصَدَ إلى مَوضِعٍ فيهِ ماءٌ وعَينٌ، فَتَوَضَّأَ، ثُمَّ دَنا مِن أكَمَةٍ،[٣] فَصَلّى عِندَها، ثُمَّ مالَ عَلَيها وبَكى، ثُمَّ مالَ إلى أكَمَةٍ دونَها، فَفَعَلَ مِثلَ ذلِكَ، ثُمَّ قالَ: يا يونُسُ، افعَل مِثلَ ما فَعَلتُ، فَفَعَلتُ ذلِكَ.
فَلَمّا تَفَرَّغتُ قالَ لي: يا يونُسُ، تَعرِفُ هذَا المَكانَ؟ فَقُلتُ: لا، فَقالَ: المَوضِعُ الَّذي صَلَّيتُ عِندَهُ أوَّلًا هُوَ قَبرُ أميرِ المُؤمِنينَ ٧، وَالأَكَمَةُ الاخرى رَأسُ الحُسَينِ بنِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ٧، إنَّ المَلعونَ عُبَيدَ اللَّهِ بنَ زِيادٍ لَعَنَهُ اللَّهُ، لَمّا بَعَثَ بِرَأسِ الحُسَينِ ٧ إلَى الشّامِ رُدَّ إلَى الكوفَةِ، فَقالَ: أخرِجوهُ عَنها لا يُفتَن بِهِ أهلُها، فَصَيَّرَهُ
[١]. الكافي: ج ٤ ص ٥٧٢ ح ٢، كامل الزيارات: ص ٨٣ ح ٨١، فرحة الغريّ: ص ٥٧، بحار الأنوار: ج ١٠٠ ص ٢٤١ ح ٢٠.
[٢]. صحيانة: أي لا غيم فيها( راجع: الصحاح: ج ٦ ص ٢٣٩٩« صحا»).
[٣]. الأَكَمَةُ: التلّ... أو هي دون الجبال، أو الموضع الذي يكون أشدّ ارتفاعاً ممّا حوله، وهو غليظ( تاجالعروس: ج ١٦ ص ٢٣« أكم»).