منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٦٣ - تذييل
قال نصر: حدّثنى عمرو بن شمر قال لمّا أصبح عليّ هذا اليوم جاء فوقف بين رايات ربيعة فقال عتاب بن لقيط البكرى من بنى قيس بن ثعلبة: يا معشر ربيعة حاموا من عليّ منذ اليوم فان اصيب فيكم افتضحتم ألا ترونه قائما تحت راياتكم و قال لهم شقيق بن ثور: يا معشر ربيعة ليس لكم عذر عند العرب إن وصل إلى علىّ و فيكم رجل حىّ، فامنعوه اليوم و اصدقوا عدوّكم اللقاء فانّه حمد الحياة تكسبونه فتعاهدت ربيعة و تحالفت بالايمان العظيمة و تبايع منهم سبعة آلاف على أن لا ينظر رجل خلفه حتّى يردوا سرادق معاوية، فقاتلوا ذلك اليوم قتالا شديدا لم يكن قبله مثله و أقبلوا نحو سرادق معاوية فلمّا نظر إليهم قد اقبلوا قال:
|
اذا قلت قد ولّت ربيعة اقبلت |
كتائب منها كالجبال تجالد |
|
ثمّ قال لعمرو: يا عمرو ما ترى؟ قال: أرى أن لا تحنث اخو الى اليوم، فقام معاوية و خلّا لهم سرادقه و رحله و خرج فارّا عنه لائذا ببعض مضارب العسكر في اخريات النّاس، و انتهبت ربيعة سرادقه و رحله و بعث إلى خالد بن المعمر أنّك قد ظفرت و لك أمارة خراسان إن لم تتمّ، فقطع خالد القتال، و لم يتمّه، و قال لربيعة:
قد برت أيمانكم فحسبكم، فلما كان عام الجماعة و بايع النّاس معاوية أمّره معاوية على خراسان و بعثه اليها فمات قبل أن يبلغها.
قال نصر في حديث عمر بن سعد: إنّ عليّا صلّى بهم يومئذ صلاة الغداة ثمّ زحف بهم، فلمّا بصروه قد خرج استقبلوه بزحوفهم فاقتتلوا قتالا شديدا، ثمّ إنّ خيل أهل الشام حملت على خيل أهل العراق فاقتطعوا من أصحاب علىّ ألف رجل أو أكثر، فأحاطوا بهم و حالوا بينهم و بين أصحابهم فلم يروهم، فنادى عليّ ألا رجل يشرى نفسه للّه و يبيع دنيا بآخرته فأتاه رجل من جعف يقال له عبد العزيز بن الحرث على فرس أدهم كانّه غراب مقنّع في الحديد لا يرى منه إلّا عيناه فقال: يا أمير المؤمنين مرني بأمرك فو اللّه لا تأمرني بشيء إلّا صنعته فقال عليّ ٧:
|
سمحت بأمر لا يطاق حفيظة |
و صدقا و اخوان الوفاء قليل |
|
|
جزاك إله الناس خيرا فانّه |
لعمرك فضل ما هناك جزيل |
|