منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٥ - الأول
فانك إن سرت في هذه الساعة أصابك و أصاب أصحابك أذى و ضرّ شديد، و إن سرت في ساعة التي أمرتك بها ظفرت[١] و ظهرت و أصبت ما طلبت.
فقال له عليّ أ تدري ما في بطن فرسى هذه أذكر هو أم انثى؟ قال: إن حسبت علمت، فقال من صدّقك بهذا فقد كذّب القرآن قال اللّه تعالى: إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَ يُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ الآية.
ثمّ قال إنّ محمّدا ما كان يدّعى علم ما ادّعيت علمه، أ تزعم أنك تهدى إلى الساعة التي يصيب النفع من سار فيها و تصرف عن الساعة التي يحيق[٢] السوء لمن سار فيها فمن صدّقك فقد استغنى عن الاستعانة باللّه جلّ ذكره في صرف المكروه عنه و ينبغي للمؤمن بأمرك أن يوليك الحمد دون اللّه جلّ جلاله لأنك بزعمك هديته إلى السّاعة التي يصيب النفع من سار فيها، و صرفته عن الساعة التي يحيق السوء بمن سار فيها فمن آمن بك في هذا لم امن عليه أن يكون كمن اتّخذ من دون اللّه ضدا و ندا، اللهمّ لا طير إلّا طيرك و لا ضير إلّا ضيرك و لا إله غيرك.
ثمّ قال: نخالف و نسير في الساعة التي نهيتنا عنها، ثمّ أقبل على الناس فقال:
أيها النّاس إياكم و التعلم للنجوم إلّا ما يهتدى به في ظلمات البرّ و البحر إنما المنجّم كالكاهن و الكاهن كالكافر و الكافر في النّار، أما و اللّه لان بلغنى أنك تعمل بالنّجوم لأخلدنك في السجن أبدا ما بقيت و لأحرمنّك العطاء ما كان لى من سلطان.
ثمّ سار في الساعة التي نهاه عنها المنجّم فظفر بأهل النهر و ظهر عليهم، ثمّ قال ٧ لو سرنا في الساعة التي أمرنا بها المنجّم لقال الناس سار في الساعة التي أمر بها المنجّم فظفر و ظهر أما أنّه ما كان لمحمّد ٦ منجّم و لا لنا من بعده حتّى فتح اللّه علينا بلاد كسرى و قيصر أيّها الناس توكّلوا على اللّه و اتّقوا اللّه فانّه يكفى ممّن سواه.
و منها ما في البحار من مجالس الصّدوق عن محمّد بن عليّ ما جيلويه عن محمّد
[١] ظفر بمطلوبه فاز، لغة.
[٢] حاق به السوء لزمه.