منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥٧ - الاعراب
الاشارة و أحوج إلى الوصف منه لأنّ زوال ابهامه انّما هو باسم بعده بخلاف اسم الاشارة فانّه قد يزول ابهامه بالاشارة الحسيّة حسبما ذكرنا، و لهذا جاز يا هذا و لم يجزيا أىّ لا جرم خصّوا الفصل بين حرف النداء و اللام التعريف به و جعلوا المعرّف باللام المزيل عنه الابهام وصفا له.
فأىّ في قوله أيّها النّاس منادى مفرد معرفة مبنيّ على الضمّ و ها حرف تنبيه و النّاس صفة لأىّ و قال الأخفش في يا أيّها الرّجل: إنّ أيّا لا تكون وصلة و إنّما هو موصول و ذو اللام بعده خبر مبتداء محذوف و الجملة صلة أىّ و إنّما وجب هذا المبتدأ لمناسبة التخفيف للمنادى و لا سيّما إذا زيد عليه كلمتان أعنى أيّها فالمعنى يا من هو الرّجل.
قال الرّضيّ و يصحّ تقوية مذهبه بكثرة وقوع أىّ موصولة في غير هذا الموضع و ندور كونها موصوفة و قوله: إيّاكم و تعلم النّجوم تحذير و قال ابن الحاجب في الكافية التحذير معمول بتقدير اتّق تحذيرا ممّا بعده أو ذكر المحذر منه مكرّرا نحو ايّاك و الأسد و إيّاك و أن تحذف و الطريق الطريق.
و قال نجم الأئمة الرّضيّ في شرحه: قال المصنّف: كان أصل إيّاك و الأسد اتقك ثمّ انّهم لما كانوا لا يجمعون بين ضمير الفاعل و المفعول لواحد إذا اتّصلا جاءوا بالنّفس مضافا إلى الكاف فقالوا اتّق نفسك ثمّ حذفوا الفعل لكثرة الاستعمال، ثمّ حذفوا النّفس لعدم الاحتياج إليه لأنّ اجتماع الضميرين زال بحذف الفاعل مع الفعل فرجع الكاف، و لم يجز أن يكون متّصلا لانّ عامله مقدّم كما يجيء في باب المضمر فصار منفصلا.
قال الرّضيّ: و أرى أنّ هذا الذى ارتكبه تطويل مستغنى عنه و الأولى أن يقال هو بتقدير ايّاك باعد أونحّ باضمار العامل بعد المفعول و انّما جاز اجتماع ضميرى الفاعل و المفعول لواحد لكون أحدهما منفصلا كما جاز ما ضربت إلا ايّاك و ما ضربت إلّا إيّاى، إلى أن قال و انّما وجب حذف الفاعل في نحو إيّاك لأنّه