منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٤٢ - تذييل
ألا و إنّ من أعجب العجايب ان معاوية بن أبي سفيان الاموي و عمرو بن العاص السّهمي أصبحا يحرّضان على طلب الدّين بزعمهما، و لقد علمتم أنّى لم أخالف رسول اللّه ٦ قط، و لم أعصه في أمر قط، أقيه بنفسي في المواطن التي تنكص فيها الأبطال، و ترعد منها الفرائض بنجدة أكرمنى اللّه سبحانه بها و له الحمد.
و لقد قبض رسول اللّه ٦ و إنّ رأسه لفى حجري، و لقد و ليت غسله بيدي و حدي يقبله الملائكة المقرّبون معي، و أيم اللّه ما اختلف أمّة بعد نبيّها إلّا ظهر أهل باطلها على أهل حقّها إلّا ما شاء اللّه.
قال أبو سنان. فاشهد لقد سمعت عمّار بن ياسر يقول: أما أمير المؤمنين فقد أعلمكم إنّ الامة لم تستقم عليه أوّلا، و لن تستقيم عليه آخرا.
قال نصر: قال زيد بن وهب: إنّ عليّا ٧ قال في هذه اللّيلة: حتّى متى لا نناهض القوم بأجمعنا، فقام في النّاس عشيّة الثلثاء بعد العصر فقال:
الحمد للّه الذي لا يبرم ما نقض، و لا ينقض ما أبرم، و لو شاء ما اختلف اثنان من هذه الامة، و لا من خلقه، و لا تنازع البشر في شيء من أمره، و لا جحد المفضول ذا الفضل فضله، و لقد ساقتنا و هولاء القوم الأقدار حتّى لفّت بيننا في هذا الموضع و نحن من ربّنا بمرئى و مسمع، و لو شاء لعجل النقمة و لكان منه التّغير حتّى يكذب اللّه الظالم و يعلم الحقّ أين مصيره، و لكنّه جعل الدّنيا دار الأعمال، و جعل الآخرة دار الجزاء و القرار، ليجزى الذين أساؤا بما عملوا و يجزى الذين أحسنوا بالحسنى.
ألّا إنّكم لاقوا العدّو غدا إنشاء اللّه فأطيلوا اللّيلة القيام، و أكثروا تلاوة القرآن، و اسألوا اللّه الصّبر و النّصر، و القوهم بالجدّ و الحزم، و كونوا صادقين.
قال: فوثب النّاس إلى رماحهم و سيوفهم و نبالهم يصلحونها، و خرج ٧ فعبى النّاس ليلته تلك كلها حتّى أصبح، و عقد الألوية و أمر الامراء و بعث إلى أهل الشّام مناديا ينادى اغدوا على مصافكم، فضجّ أهل الشّام في معسكرهم و اجتمعوا إلى معاوية فعبى خيله و عقد ألويته و أمر امرائه و كتب كتائبه، و كان أهل الشّام