منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٨٨ - المعنى
(فافاد ذخيرة) لسلوك سبيل الرّحمن (و أطاب سريرة) من الرّجس و دنس الشّيطان (و عمر معادا) بصالح الأعمال (و استظهر زادا) من التّقى و مكارم الخصال (ليوم رحيله) من الدّنيا (و وجه سبيله) إلى العقبى (و حال حاجته) في الحشر و المعاد (و مواطن فاقته) يوم التّاد (و قدم) التّقوى (أمامه) ليكون عدّة (لدار) مقيله و (مقامه فاتّقوا اللّه) سبحانه يا (عباد اللّه) و اقصدوا (جهة ما خلقكم له) من تحصيل العرفان و اليقين و تكميل الاخلاص في الدّين كما قال عزّ من قائل وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ وَ ما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ.
(و احذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه) بقوله: فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ و قوله: كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ.
(و استحقّوا منه) تعالى (ما أعدّ) ه (لكم) و هيأه في حقّكم و يشير به بقوله لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَ أَزْواجٌ مُطَهَّرَةٌ وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ وَ اللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ.
و استحقاق ذلك إمّا (بالتّنجزّ لصدق ميعاده) أي بطلب انجاز وعده الصّادق و التماس وفائه بالجزاء اللائق، و ذلك الطلب إنّما هو بعد الاقبال بالطاعات و الاجتهاد في إتيان الصّالحات (و) إمّا با (الحذر من هول معاده) و هو إنّما يكون بالارتداع من الخطيئات و الازدجار عن السّيئآت، وفّقنا اللّه سبحانه للاقبال و الابتهال و للانتهار و الانزجار و أنّى لنا بذلك مع ما نحن عليه من الاغترار بالدّنيا و لذّاتها و الافتتان