منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٦٤ - المعنى
في سورة إبراهيم:
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَ أَفْئِدَتُهُمْ هَواءٌ.
قال الطبرسي: مهطعين أى مسرعين و قيل يريد دائمي النظر إلى ما يرون لا يطرفون مقنعي رؤوسهم أى رافعي رؤوسهم إلى السّماء حتّى لا يرى الرّجل مكان قدمه من شدّة رفع الرأس و ذلك من هول يوم القيامة و قال مورج: معناه ناكسي رؤوسهم بلغة قريش لا ير إليهم طرفهم أى لا يرجع إليهم أعينهم و لا يطبقونها و لا يغمضونها و إنّما هو نظر دائم و أفئدتهم هواء أى قلوبهم خالية من كلّ شيء و قيل خالية من كلّ سرور و طمع في الخير لشدّة ما يرون من الأهوال كالهواء الذي بين السّماء و الأرض و قيل معناه و أفئدتهم زائلة عن مواضعها قد ارتفعت إلى حلوقهم لا تخرج و لا تعود إلى أماكنها بمنزلة الشيء الذاهب في جهات مختلفة المتردّد في الهواء و قيل معناه خالية عن عقولهم (و خشعت الأصوات مهينمة) أى حال كونها ذات هينمة و خفاء قال:
وَ خَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ فَلا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْساً.
قال في مجمع البيان: أى خضعت الأصوات بالسّكون لعظمة الرّحمن، و الهمس هو صوت الاقدام أى لا تسمع من صوت الاقدام أى لا تسمع من صوت أقدامهم إلّا صوتا خفيّا كما يسمع من أخفاف الابل عند سيرها و قيل الهمس إخفاء الكلام و قيل معناه إنّ الأصوات العالية بالأمر و النّهى في الدّنيا ينخفض و يذلّ أصحابها فلا يسمع منهم إلّا الهمس (و الجم العرق) أى بلغ أفواههم، قال الشّارح المعتزلي: و في الحديث أنّ العرق ليجرى منهم حتّى أنّ منهم من يبلغ ركبتيه، و منهم من يبلغ صدره، و منهم من يلجمه و هم أعظمهم مشقّة.
أقول: و عن الارشاد عن الصّادق ٧ في حديث إنّ الغنى ليوقف للحساب و يسيل منه العرق حتّى لو شرب منه أربعون بعيرا لصدر، و يأتي لهذا مزيد تفصيل في شرح المختار المأة و التّاسع و الثمانين إنشاء اللّه (و عظم الشّفق) و في بعض الرّوايات أنّ شعر رأس النّاس و بدنهم يبيض من شدّة الخوف و الاشفاق بعد ما