منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٣ - الثاني
و تقضى امور العباد، ثمّ قبّل صدرها و ثديها و ودّعها و داع المفارق، ثمّ قام فخرج و هو قلق منزعج لما دلّه عليه الحساب، فجعل ينتقل من موضع إلى موضع و من مجلس إلى مجلس و امتنع عليه النوم.
فلما كان السّحر قام إلى الحمام و قدر أن يجعل غمه و حرارته و كربه هو الذي دلّت عليه النّجوم، و قدمت له بغلة فركبها و كان الحمام في آخر البستان فكبت به البغلة فسرّه ذلك و قدر أنّها هي النكبة التي كان يتخوّفها، ثمّ مشى إلى الحمام و لم يزل حتّى دخل الحمام و اغتسل فيه فقتل.
قال: و من المذكورين بعلم النجوم بوران بنت الحسن بن سهل، وجدت فى مجموع عتيق أنّ بوران كان في المنزلة العليا بأصناف العلوم لا سيّما في النجوم فانها برعت فيه و بلغت أقصى نهايته و كانت ترفع الاسطر لاب كلّ وقت و تنظر إلى مولد المعتصم فعثرت يوما بقطع عليه سببه الخشب.
فقالت لوالدها الحسن انصرف إلى أمير المؤمنين و عرّفه أنّ الجارية فلانة قد نظرت إلى المولد و رفعت الاسطر لاب فدلّ الحساب و اللّه أعلم أنّ قطعا يلحق أمير المؤمنين من خشب في السّاعة الفلانية من يوم بعينه.
قال الحسن: يا قرّة عينى يا سيّدة الحراير إنّ أمير المؤمنين قد تغيّر علينا و ربّما أصغى إلى شيء بخلاف ما يقتضيه وجه المشورة و النّصيحة، قالت يا أبه و ما عليك من نصيحة إمامك لأنّه خطر بروح لا عوض منها، فان قبلها و إلّا كنت قد أدّيت المفروض عليك.
قال: فانصرف الحسن إلى المعتصم و عرّفه ما قالت بوران، قال المعتصم: أيّها الحسن أحسن اللّه جزائها و جزائك انصرف اليها و خصّها عنى بالسّلام و اسألها ثانيا و احضر عندى اليوم الذي عيّنت عليه و لازمني حتّى ينصرم النوم و يذهب فلست اشار كك في هذه المشورة و التّدبير أحدا من البشر.
قال فلما كان صباح ذلك اليوم دخل عليه الحسن فأمر المعتصم حتّى خرج كلّ من في المجلس و خلا إليه و أشار عليه أن ينتقل عن المجلس الثّقفى إلى مجلس