منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩٢ - الثاني
شرّ ما ينزل في هذه الليلة فأقبلنا نقول ذلك فلما صلّى الرّضا ٧ الصّبح قال لنا:
قولوا نعوذ باللّه من شرّ ما ينزل في هذا اليوم فما زلنا نقول ذلك.
فلما كان قريبا من طلوع الشّمس قال لي الرّضا ٧ اصعد السّطح فاستمع هل تسمع شيئا فلما صعدت سمعت الصّيحة «الضجة خ ل» و النّحيب و كثرة ذلك فاذا بالمأمون قد دخل من الباب الذى كان إلى داره من دار أبي الحسن ٧ يقول يا سيدى يا أبا الحسن آجرك اللّه في الفضل و كان دخل الحمام فدخل عليه قوم بالسّيوف و اخذ من دخل عليه في الحمام و كانوا ثلاثة نفر أحدهم ابن خالة الفضل ذو العلمين قال و اجتمع القواد و الجند و من كان من جند ذى الرّياستين على باب المأمون فقالوا اغتاله و قتله فلنطلبن بدمه.
فقال المأمون للرّضا ٧ يا سيدي ترى أن تخرج إليهم فتفرّقهم قال: ياسر فركب الرّضا ٧ و قال لي اركب فلما خرجنا من الباب نزل الرّضا ٧ إليهم و قد اجتمعوا و جاءوا بالنّيران ليحرقوا الباب فصاح بهم و أومى إليهم بيده تفرّقوا، فتفرّقوا قال ياسر فأقبل النّاس و اللّه يقع بعضهم على بعض و ما اشار إلى أحد الّا ركض و مرّ و لم يقف به.
ثمّ قال السّيد رأيت في كتاب الوزراء جمع عبد الرّحمن بن المبارك أنّه ذكر محمّد بن سعيد أنّه وجد على كتاب من كتب ذي الرّياستين بخطه هذه السنة الفلانية التي تكون فيها النكبة و إلى اللّه نرغب في رفعها و إن صحّ من حساب الفلك شيء فالأمر واقع فيها لا محالة و نسأل اللّه أن يختم لنا بخير بمنّه، و كان يعمل لذي الرّياستين تقويم في كلّ سنة فيوقع عليه هذا يوم يصلح لكذا و يجنب في هذا اليوم كذا، فلما كان في السّنة التي قتل فيها عرض عليه اليوم فجعل يوقع فيه ما يصلح حتّى انتهى إلى اليوم الذى قتل فيه فقال: افّ لهذا اليوم ما أشرّه علىّ و رمى بالتّقويم.
و روى عن اخت الفضل قالت: دخل الفضل إلى امّه في الليلة التي قتل فى صبيحتها فقعد إلى جانبها و أقبل يعظها و يعزّيها عن نفسه و يذكرها حوادث الدّهر