منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٩ - تكملة
يتركم أعمالكم، ها أنا شاد فشدّوا بسم اللّه حم لا ينصرون.
ثمّ حمل عليهم أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه و على ذرّيته حملة و تبعه خويلة لم تبلغ المأة فارس فأجالهم فيها جولان الرّحى المسرحة بثفالها، فارتفعت عجاجة منعتني النظر، ثمّ انجلت فأثبت النظر فلم نر إلّا رأسا نادرا و يدا طايحة، فما كان بأسرع أن ولوا مدبرين كأنهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة، فاذا أمير المؤمنين ٧ قد أقبل و سيفه ينطف و وجهه كشقّة القمر و هو يقول:
فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ.
و رواها في البحار أيضا من تفسير فرات بن إبراهيم بسنده عن ابن عباس نحوه، و لا بأس بتفسير بعض ألفاظها الغريبة فأقول «السليط» الزّيت «و النخع و الخنع» الذّلّ و الخضوع «و المائلة» القائمة أو المتمثلة بالمشبهة بالانسان و في بعض النسخ مائلة من الميل أى عادلة عن الحقّ فيها «قلوب طائرة» أى من الخوف و «سفت» الرّيح التراب بالتخفيف ذرته و «القيعة» الأرض المستوى و «الوجر» بالجيم و الرّاء المهملة قال في القاموس أو جره الرّمح طعنه به في فيه و «المكافحة» المضاربة و المدافعة تلقاء الوجه و «النبال بالرّماح» أى ارموهم بالنبال فاذا قربتم فاستعملوا الرّماح و العكس أظهر أى إذا لم تصلوا الرّماح فاستعملوا النبال كأنكم و صلتموها بها فيكون النسب بالفقرة السّابقة و «الاولم» الأسود صورة أو معنا كالمظلم «نافش» حضنيه في بعض النسخ نافج و هو الأظهر لأنّ الأوّل غير مناسب للمقام يقال نفجت الشيء رفعته و كنى به عن التعظم و التكبر و «شدّ» فى الحرب يشدّ بالكسر حمل على العدوّ «و حم لا ينصرون» عن ابن الأثير في النهاية في حديث الجهاد إذ أبيتم فقولوا حم لا ينصرون، قيل معناه اللهمّ لا ينصرون و يريد به الخبر لا الدّعاء و إلّا لقال لا ينصروا مجزوما، فكأنه قال و اللّه لا ينصرون، و قيل إنّ السور التي أوّلها حم سور لها شأن فنبه أنّ ذكرها لشرف شأنها مما يستظهر به على استنزال