منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٧ - المعنى
المعنى
اعلم أنّ هذا الكلام له وارد في توبيخ بني امية و الطعن عليهم، فانّه ٧ لما بلغه اتّهامهم له بالمشاركة في دم عثمان و بخهم بقوله (أو لم ينه اميّة علمها بى عن قرفى) قال الشّارح المعتزلي: يقول ٧ أما كان في علم بني اميّة بحالي ما ينهيها عن قرفي و اتّهامي بدم عثمان، و حاله التي أشار إليها و ذكر أنّ علمهم بها يقتضى أن لا يقرفوه بذلك هى منزلته في الدّين التي لا منزلة أعلى منها، و ما نطق به الكتاب الصّادق من طهارته و طهارة بنيه و زوجته في قوله:
إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَ يُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً.
و قول النبيّ ٦ أنت منّى بمنزلة هارون من موسى، و ذلك يقتضى عصمته عن الدّم الحرام كما أن هارون معصوم عن مثل ذلك ثمّ أكّد ذلك بقوله (أو ما وزع الجهال) و ردعهم (سابقتى) في الاسلام (عن تهمتى) ثمّ اعتذر ٧ لنفسه في عدم تاثير موعظته فيهم بقوله (و لما و عظهم اللّه به) في كتابه (ابلغ من لساني) و قولى.
يعنى انّ كلام اللّه سبحانه مع كونه أبلغ الموعظة و أكمل في الرّدع و التحذير لا يوجب و زعهم و ردعهم عن القول و الاعتقاد بما لا يجوز و لا يؤثر فيهم، فكيف بكلامي و هذا الكلام نظير قوله في الخطبة الرّابعة: و قر سمع لم يفقه الواعية و كيف يراعى النبأة من أصمّته الصّيحة، و المراد بما و عظهم اللّه به الآيات النّاهية عن الظنّ و الرّادعة عن الغيبة و المحذرة من ايذاء المؤمنين مثل قوله تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَ لا تَجَسَّسُوا وَ لا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضاً أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً فَكَرِهْتُمُوهُ و قوله: وَ الَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَ الْمُؤْمِناتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتاناً وَ إِثْماً مُبِيناً.