منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٢ - الثالث
درجات غير متناهية لا يمكن لأحدنا و إن عرج على معارج القرب و الكمال أن يصل إلى أدنى منازلهم، فكذا بينهم : و بين جناب الالوهية و ساحة الرّبوبية معارج غير متناهية كلّما صعدوا بأجنحة الرفعة و الكمال على منازل القرب و الجلال لا تنتهى تلك المعارج و يعدون أنفسهم في جنب ساحة القدس مثل الذّرة أو دونها.
و قد افيض على وجه وجيه في استغفار النبيّ و الأئمة صلوات اللّه عليهم يناسب هذا الوجه و هو: أنّهم صلوات اللّه عليهم لمّا كانوا دائما في الترقي في مدارج المعرفة و القرب و الكمال ففي كلّ آن تحصل لهم معرفة جديدة و قرب جليل و كمال عتيد عدّوا أنفسهم مقصّرين في المرتبة السّابقة في المعرفة و القرب و الطاعة كانوا يستغفرون منها و هكذا إلى ما لا نهاية لها.
و قد ورد في الرّوايات الكثيرة أنّ أشرف علومنا علم ما يحدث بالليل و النّهار آنا فآنا و ساعة فساعة، و يؤيّده ما روى في تفسير قوله سبحانه: وَ لَدَيْنا مَزِيدٌ، أنّ أهل الجنّة في كلّ يوم جمعة يجتمعون في موضع يتجلّي لهم الرّب تبارك و تعالى بأنوار جلاله، فيرجع المؤمن بسبعين ضعفا ممّا في يديه فيتضاعف نوره و ضياؤه، و هذا كناية عن تضاعف قربه و معرفته.
الثاني أن تكون سببا لزيادة المثوبات الاخرويّة و إن لم تصر سببا لمزيد قربهم و كمالهم.
و كيف يمنع ذلك عنهم و قد ورد في الأخبار الكثيرة وصول آثار الصّدقات الجارية و الأولاد و المصحف و تعليم العلوم و العبادات إلى أموات المؤمنين و المؤمنات و أىّ دليل دلّ على استثنائهم عن تلك الفضايل و المثوبات، بل هم آباء هذه الامة المرحومة و الامة عبيدهم و ببركتهم فازوا بالسّعادات و نجوا من المهلكات، و كلّما صدر عن الامة من خير و سعادة و طاعة يصل إليهم نفعها و بركتها و لا منقصة لهم في ذلك مع أنّ جميع ذلك من آثار مساعيهم الجميلة و أياديهم الجليلة.
الثالث أن تصير سببا لأمور تنسب إليهم من رواج دينهم و كثرة امّتهم و استيلاء