منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٠٣ - الفصل الثالث في أنواع المدعو به
مَنْضُودٍ وَ ظِلٍّ مَمْدُودٍ.
قال في مجمع البيان أى دائم لا تنسخه الشّمس فهو باق لا يزول، و قد ورد في الخبر أنّ في الجنّة شجرة يسير الرّاكب في ظلّها مأئة سنة لا يقطعها، و روى أيضا أنّ أوقات الجنة كغدوات الصّيف لا يكون فيها حرّ و لا برد.
(و اجزه مضاعفات الخير من فضلك) أراد به أن يضاعف له الكمالات من نعمه إذ مراتب استحقاق نعمه سبحانه غير متناهية (اللهمّ واعل على بناء البانين بناءه) المراد بالبانين إمّا الأنبياء و ببنائهم ما شيّدوه من أمر الدّين فيكون المقصود بالدّعاء علوّ دينه و ظهوره على الدّين كله و لو كره المشركون، و إما مطلق عباد اللّه الصّالحين البانين بأعمالهم الصّالحة غرفا في الجنّة و قصورا فيها فيكون المقصود علوّ منزلة على ساير المنازل (و اكرم لديك منزلته) بانزاله المنزل المبارك الموعود و هو سبحانه خير المنزلين، قال تعالى مخاطبا لنوح:
وَ قُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ.
(و اتمم له نوره) المراد بذلك اتمام نوره يوم القيامة بحيث يطفى ساير الأنوار و هو النّور الذى يسعى بين أيدى الامة حتّى ينزلوا منازلهم في الجنّة، و إليه الاشارة في قوله.
يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَ بِأَيْمانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنا أَتْمِمْ لَنا نُورَنا وَ اغْفِرْ لَنا إِنَّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ قال الطبرسي: يسعى نورهم بين أيديهم و بأيمانهم على الصّراط يوم القيامة و هو دليلهم إلى الجنّة و يريد بالنّور الضّياء الذي يرونه و يمرّون فيه عن قتادة، و قيل نورهم هداهم عن الضّحاك قال قتادة: إنّ المؤمن يضيء له نور كما بين عدن إلى صنعا و دون ذلك حتّى أنّ من المؤمنين من لا يضيء له نوره إلّا موضع قدميه.
قال الشّارح المعتزلي: قد روى أنّه يطفى ساير الأنوار إلّا نور محمّد، ثمّ يعطى المخلصون من أصحابه أنوارا يسيرة يبصرون بها مواطىء الأقدام فيدعون اللّه