منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧ - المعنى
حصول الغرض له دون عدمه ترجيحا من غير مرجّح، و الثّاني أيضا باطل لأنهما إذا لم يستويا في حقه تعالى كان حصول الغرض أولى به من لا حصوله فحينئذ يكون ذاته يستفيد من فعله غرضا معتبرا في كماله و يكون بدونه فاقد كمال و عادم مقصد فيكون ناقصا في ذاته تعالى عن النقصان علوّا كبيرا.
كيف و كلّ كمال للمعلول فانّما حصل له من جهة علّة الموجبة فلا يمكن أن يرجع المعطى للكمال إلى أن يستفيد من مستفيده شيئا من الكمال الذي أفاده له، فقد علم علما كليّا أنّ العلة الفاعلة ليس لها غرض و لا مقصود صحيح في مفعوله، بل إن كان غرض و مقصد للعالي فلا بدّ أن يكون ذلك له فيما هو أعلى و أجلّ منه، فلا التفات للعالي إلى السّافل بل إلى ما هو أعلى منه و إذ ليس للأوّل تعالى ما هو أعلى منه لأنّه أعلى العوالي و مبدء المبادي فليس لفعله غاية غير ذاته، و لاله محبّة و ابتهاج بالقصد الأوّل إلّا لذاته الذي هو منبع كلّ خير و كمال، و بتوسط ابتهاجه يحبّ و يريد ما يصدر عن ذاته بالقصد الثاني لأنّ كلّ ما يصدر عن المحبوب محبوب بالتبع.
فان قيل: ليست أولوية الغرض بالنسبة إلى ذاته تعالى، بل بالنّسبة إلى مخلوقاته و عباده، فيكون غرضه تعالى في فعله الاحسان إلى الغير و إيصال المنفعة إليه.
قيل: حصول الاحسان إلى الغير أو المنفعة أو أىّ شيء كان و لا حصوله إن كانا بالنّسبة إلى ذاته على سواء عاد حديث الرّجحان بلا مرجّح، و إن كان أحدهما أولى به عاد حديث الاستكمال بغيره و النّقصان في ذاته و لكن فيه تأمّل تعرف وجهه في شرح الخطبة المأة و الخامسة و الثّمانين في التنبية الذي في ذيله، و تمام التّحقيق في كون أفعاله تعالى معلّلة بالاغراض يأتي إن شاء اللّه هناك هذا.
و إذا عرفت أنّه سبحانه لا يفعل لغرض ظهر لك أنّ خلقه الخلق لم يكن لتشديد سلطان، و لا خوف من عواقب زمان، و لا غير ذلك ممّا ذكره ٧ و ما لم يذكره، إذ كلّ ذلك اغراض زايدة على ذاته مضافا إلى قيام الدّليل القاطع على نفى هذه الأغراض المخصوصة المذكورة و راء الدّليل العام الذي ذكرنا و هو:
أنّ تشديد السّلطان إنما يحتاج إليه ذو النقصان في ملكه و الضّعف في