منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٦٤ - الاول في كيفية شهادته
ثمّ قال للحسن أنت الحسن بن علىّ رضيع الوحى و التّنزيل و فطيم العلم و الشّرف الجليل خليفة أمير المؤمنين و سيّد الوصيّين؟ قال: نعم قال: و هذا الحسين ابن أمير المؤمنين و سيد الوصيين سبط الرّحمة و رضيع العصمة و ربيب الحكمة و والد الأئمة؟ قال: نعم، قال: سلّماه إلىّ و امضيا في دعة اللّه.
فقال له الحسن إنّه أوصى إلينا أن لا نسلمه إلّا إلى أحد رجلين جبرئيل أو الخضر فمن أنت منهما؟ فكشف النقاب فاذا هو أمير المؤمنين، ثمّ قال: يا أبا محمّد إنّه لا يموت نفس إلّا و يشهدها[١] فما يشهد جسده.
قال البرسى و روى عن الحسن بن علي ٧ أن أمير المؤمنين قال للحسن و الحسين: إذا وضعتماني في الضّريح فصلّيا ركعتين قبل أن تهيلا عليّ التّراب و انظرا ما يكون، فلما وضعاه في الضّريح المقدس فعلا ما امرا به و إذا الضّريح مغطى بثوب من سندس فكشف الحسن ممّا يلي وجه أمير المؤمنين فوجد رسول اللّه و آدم و إبراهيم (ع) يتحدّثون مع أمير المؤمنين، و كشف الحسين مما يلي رجليه فوجد الزهراء و حواء و مريم و آسية عليهن السّلام ينحن على أمير المؤمنين و يندبنه.
قال المجلسى: و لم أر هذين الخبرين إلّا من طريق البرسي و لا أعتمد على ما يتفرّد بنقله و لا أردهما لورود الأخبار الكثيرة الدّالة على ظهورهم بعد موتهم في أجسادهم المثاليّة.
و في البحار من ارشاد المفيد: كانت امامة أمير المؤمنين بعد النبيّ ثلاثين سنة منها أربع و عشرون سنة و أشهر ممنوعا من التّصرف في أحكامها مستعملا للتقيّة و المداراة و منها خمس سنين و ستّة أشهر ممتحنا بجهاد المنافقين من النّاكثين و القاسطين و المارقين، و مضطهدا بفتن الضّالين.
كما كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و اله و سلّم ثلاثة عشر سنة من نبوّته ممنوعا من احكامها خائفا و محبوسا و هاربا و مطرود ألا يتمكّن من جهاد الكافرين و لا يستطيع دفعا عن المؤمنين، ثمّ هاجر و أقام بعد الهجرة عشر سنين مجاهدا للمشركين ممتحنا بالمنافقين إلى أن قبضه
[١] أى يحضرها امير المؤمنين( ع) منه.