منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٣٧ - الاول في كيفية شهادته
و الجواهر و خرج.
فبينا هو في بعض الطريق إذا خرجت عليه حراميّة فسايرهم و سايروه فلمّا قربوا من الكوفة حاربوه و أخذوا جميع ما كان معه و نجى بنفسه و فرسه و قليل من الذهب على وسطه و ما كان تحته، فهرب على وجهه حتّى كاد أن يهلك عطشا.
و أقبل سايرا في الفلاة مهموما جايعا عطشانا فلاح له شبح فقصده، فاذا بيوت من أبيات الحرب فقصد منها بيتا فنزل عندهم و استسقاهم شربة ماء فسقوه و طلب لبنا فأتوه به فنام ساعة.
فلمّا استيقظ أتاه رجلان و قدما إليه طعاما فأكل و أكلا معه و جعلا يسألانه عن الطريق فأخبرهما، ثمّ قالا له: ممّن الرّجل؟ قال: من مراد، قالا: اين تقصد؟
قال: الكوفة، قالا: كانّك من أصحاب أبي تراب؟ قال: نعم، فاحمرّت أعينهما غيظا و عزما على قتله ليلا، و أسرّا ذلك و نهضا، فتبيّن له ما عزما عليه فندم على كلامه.
فبينما هو متحير إذ أقبل كلبهم و نام قريبا منهم، فأقبل اللعين يمسح بيده على الكلب و يشفق عليه و يقول مرحبا بكلب قوم أكرموني فاستحسنا ذلك و سألاه ما اسمك؟
قال: عبد الرّحمن بن ملجم، فقالا له: ما اردت بصنعك هذا في كلبنا؟ فقال:
أكرمته لأجلكم حيث اكرمتموني فوجب علىّ شكركم و كان هذا منه خديعة و مكرا فقالا: اللّه اكبر الآن و اللّه وجب حقّك علينا و نحن نكشف لك عمّا في ضمائرنا.
نحن نرى رأى الخوارج و قد قتل أعمانا و أخوالنا و أهالينا كما علمت، فلما أخبرتنا أنّك من أصحابه عزمنا على قتلك في هذه اللّيلة فلمّا رأينا صنعك هذا بكلبنا صفحنا عنك و نحن الآن نطلعك على ما قد عزمنا عليه فسألهما عن أسمائهما فقال أحدهما أنا البرك بن عبد اللّه التميمي، و هذا عبد اللّه بن عثمان العنبرى صهرى.
و قد نظرنا إلى ما نحن عليه من مذهبنا فرأينا أنّ فساد الأرض و الأمة كلّها من ثلاثة نفر أبو «أبي ظ» تراب، و معاوية و عمرو بن العاص، فامّا أبو تراب فانّه قتل رجالنا كما رأيت و افتكرنا أيضا في الرّجلين معاوية و ابن العاص و قد وليا علينا هذا الظالم الغشوم بسر بن أرطاة يطرقنا في كلّ وقت و يأخذ أموالنا و قد عزمنا على قتل هؤلاء