منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٧ - الثاني
فقال محمّد: يا بن اليهودية النسّاجة ليس ذلك اليوم إليك و لا إلى عثمان و إنّما ذلك إلى اللّه يسقى أولياءه و يظمأ أعداءه و هم أنت و قرناءك و من تولّاك و تولّيته، و اللّه لو كان سيفى بيدي ما بلغتم مني ما بلغتم، فقال له معاوية بن حديج: أ تدرى ما أصنع بك أدخلك جوف هذا الحمار الميت ثمّ احرقه عليك بالنّار.
قال: ان فعلتم ذلك بي فطال ما فعلتم ذاك بأولياء اللّه و أيم اللّه إنّي لأرجو أن يجعل اللّه هذه النّار التي تخوّفني بها بردا و سلاما كما جعلها اللّه على إبراهيم خليله و أن يجعلها عليك و على أوليائك كما جعلها على نمرود و على أوليائه و إنّي لأرجو أن يحرقك اللّه و إمامك معاوية و هذا، و أشار إلى عمرو بن العاص بنار تلظى عليكم كلما خبت زادها اللّه عليكم سعيرا.
فقال معاوية بن حديج إنّي لأقتلك ظمآنا إنما أقتلك بعثمان بن عفّان، قال محمّد:
و ما أنت و عثمان رجل عمل بالجور و بدّل حكم اللّه و القرآن و قد قال اللّه عزّ و جلّ:
وَ مَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ، وَ فَأُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ^.
فنقمنا عليه أشياء عملها فأردناه أن يختلع من عملنا فلم يفعل فقتله من قتله من النّاس، فغضب معاوية بن حديج فضرب عنقه ثمّ القاه في جوف حمار و أحرقه بالنّار.
فلمّا بلغ ذلك عايشة جزعت عليه جزعا شديدا و قنتت في دبر كلّ صلاة تدعو على معاوية بن أبي سفيان و عمرو بن العاص و معاوية بن حديج، و قبضت عيال محمّد أخيها و ولده إليها فكان القاسم بن محمّد في عيالها، و حلفت عايشة أن لا تأكل شوى أبدا بعد قتل محمّد، فلم تأكل شوى حتى لحقت باللّه، و ما عثرت قطّ إلّا قالت تعس[١] معاوية بن ابى سفيان و عمرو بن العاص و معاوية بن حديج.
قال إبراهيم: و حدّثني محمّد بن عبد اللّه عن المدائني عن الحرث بن كعب عن حبيب بن عبد اللّه، قال و اللّه إنّي لعند عليّ اذ جاءه عبد اللّه بن معين من قبل محمّد بن
[١] التعس الهلاك و العثار و السقوط و الشرّ و البعد و الانحطاط.