منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٦ - الثاني
مع كنانة بن بشر.
ثمّ ندب معه ألفى رجل، و تخلّف محمّد في ألفين و استقبل عمرو بن العاص كنانة و هو على مقدمة محمّد فلمّا دنى عمرو من كنانة سرح إليه الكتائب كتيبة بعد كتيبة، فلم تأته كتيبة من كتائب أهل الشّام إلّا شدّ عليها بمن معه فيضربها حتّى يلحقها بعمرو، ففعل ذلك مرارا، فلمّا رأى عمرو ذلك بعث معاوية بن حديج الكندي فأتاه في مثل الدّهم، فلمّا رأى كنانة ذلك الجيش نزل عن فرسه و نزل معه أصحابه و ضاربهم بسيفه حتّى استشهد.
قال: فلمّا قتل كنانة أقبل ابن العاص نحو محمّد و قد تفرّق عنه أصحابه، فخرج محمّد فمضى في طريق حتّى انتهى إلى خربة فآوى اليها، و جاء عمر و بن العاص حتّى دخل الفسطاط و خرج ابن حديج في طلب محمّد حتّى انتهى إلى علوج[١] على قارعة الطريق فسألهم هل مرّ بكم أحد تنكرونه؟ قالوا: لا قال أحدهم: إنّي دخلت تلك الخربة فاذا أنا برجل جالس، قال ابن حديج: هو هو و ربّ الكعبة.
فانطلقوا يركضون حتّى دخلوا على محمّد فاستخرجوه و قد كاد يموت عطشا، فاقبلوا به نحو الفسطاط فوثب أخوه عبد الرّحمن بن أبي بكر إلى عمرو بن العاص و كان في جنده فقال: لا و اللّه لا يقتل أخى صبرا ابعث إلى معاوية بن حديج فانهه، فأرسل عمرو بن العاص أن ائتنى بمحمّد، فقال معاوية: أ قتلتم كنانة بن بشر ابن عمّي و اخلّى عن محمّد، هيهات هيهات أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ.
فقال محمّد: اسقوني قطرة من ماء، فقال له ابن حديج لا سقاني اللّه إن سقيتك قطرة أبدا، إنّكم منعتم عثمان أن يشرب الماء حتّى قتلتموه صائما محرما فسقاه اللّه من الرّحيق المختوم[٢] و اللّه لأقتلنّك يابن أبي بكر و أنت ظمآن و يسقيك اللّه من الحميم و الغسلين.
[١] العلج بالكسر الرجل من كفار العجم و الجمع علوج، ق.
[٢] غير خفىّ على أهل البصيرة أن القضية بالعكس فان الاول شارب من الحميم و الغسلين و الثاني من الرحيق المختوم، منه.