منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٥ - الثاني
على الصعب و الذّلول فاصبر لعدوّك و امض بصيرتك و قاتلهم على نيتّك و جاهدهم محتسبا منه سبحانه، و إن كان فئتك أقلّ الفئتين فان اللّه تعالى يعين القليل و يخذل الكثير.
و قد قرئت كتاب الفاجرين المتحابّين (المتحامين خ ل) على المعصية و المتلائمين على الضلالة و المرتشين في الحكومة و المنكرين على أهل الدّين الذين استمتعوا بخلافهم كما استمتع الذين من قبلهم بخلاقهم، فلا يضرّنك ارعادهما و ابراقهما، واجبهما إن كنت لم تجبهما بما هما أهله، فانّك تجد مقالا ما شئت و السّلام.
قال: فكتب محمّد بن أبي بكر إلى معاوية جواب كتابه أمّا بعد فقد أتاني كتابك تذكر من أمر عثمان أمرا لا أعتذر إليك منه و تأمرني بالتنحى عنك كأنك لي ناصح و تخوّفني بالحرب كأنّك علىّ شفيق، و أنا أرجو أن تكون الدائرة عليكم و أن يخذلكم اللّه في الواقعة و أن ينزل بكم الذلّ و أن تولّوا الدّبر، فان يكن لكم الأمر في الدّنيا فكم و كم لعمري من ظالم قد نصرتم و كم من مؤمن قد قتلتم و مثلتم به و إلى اللّه المصير، و إليه تردّ الامور، و هو أرحم الرّاحمين، و اللّه المستعان على ما تصفون.
و كتب إلى عمرو بن العاص:
أمّا بعد فقد فهمت كتابك و علمت ما ذكرت و زعمت أنّك لا تحبّ أن يصيبني منك الظفر، فاشهد باللّه أنّك لمن المبطلين، و زعمت أنّك لي ناصح و اقسم أنّك عندى ظنين، و زعمت أنّ أهل البلد قد رفضوني و ندموا على اتباعي فأولئك حزبك و حزب الشّيطان الرّجيم، و حسبنا اللّه ربّ العالمين، و توكلت على اللّه العزيز الرّحيم، ربّ العرش العظيم.
قال إبراهيم: فحدّثنا محمّد بن عبد اللّه عن المدايني قال: فأقبل عمرو بن العاص يقصد قصد مصر فقام محمّد بن أبي بكر في النّاس فحمد اللّه و أثنى عليه ثمّ قال:
أمّا بعد يا معاشر المسلمين فانّ القوم الذين كان ينتهكون الحرمة و يغشون أرض الضّلالة و يستطيلون بالجبرية قد نصبوا لكم العداوة و ساروا إليكم بالجنود، فمن أراد الجنّة و المغفرة فليخرج إلى هؤلاء القوم فليجاهدهم في اللّه، انتدبوا رحمكم اللّه