منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٧ - الثاني
و هو ممّن ارضى هديه و أرجو صلاحه و نصحه، نسأل اللّه لنا و لكم عملا زاكيا و ثوابا جزيلا و رحمة اللّه و بركاته، و كتب عبيد اللّه بن أبى رافع في صفر سنة ست و ثلاثين.
قال: فلمّا فرغ من قراءة الكتاب قام قيس خطيبا فحمد اللّه و أثنى عليه و قال:
الحمد للّه الذى جاء بالحقّ و أمات الباطل و كبت الظالمين أيّها النّاس إنا بايعنا خير من نعلم بعد نبيّنا فقوموا فبايعوا على كتاب اللّه و سنّة نبيّه فان نحن لم نعمل فيكم بكتاب اللّه و سنّة رسول اللّه فلا بيعة لنا عليكم.
فقام النّاس فبايعوه و استقامت مصر و أعمالها لقيس و بعث عليها عماله إلّا أنّ قرية فيها قد أعظم أهلها قتل عثمان و بها رجل من بنى كنانة يقال له يزيد بن الحرث فبعث إلى قيس إنّا لا نأتيك فابعث عمّا لك فالأرض أرضك و لكن اقرّنا على حالنا حتّى ننظر إلى ما يصير أمر النّاس و وثب مسلمة بن مخلد الأنصارى و دعا إلى الطلب بدم عثمان، فأرسل إليه قيس و يحك أعلى تثبّ و اللّه ما أحبّ انّ لى ملك الشّام و مصر و انّى قتلتك فاحقن دمك، فأرسل إليه مسلمة إنّى كاف عنك ما دمت والى مصر.
و كان قيس ذا رأى و حزم فبعث إلى الذين اعتزلوا أنّى لا اكرهكم على البيعة و لكنّى أدعكم و اكفّ عنكم، فهادنهم و هادن مسلمة بن مخلد و جيء الخراج و ليس احد ينازعه.
قال إبراهيم: و خرج عليّ إلى الجمل و قيس على مصر و رجع إلى الكوفة من البصرة و هو بمكانه و كان أثقل خلق اللّه على معاوية لقرب مصر و أعمالها من الشّام فكتب معاوية إلى قيس و عليّ ٧ يومئذ بالكوفة قبل أن يسير إلى صفين.
من معاوية بن أبي سفيان إلى قيس بن سعد سلام عليك فانّى أحمد إليك اللّه الذى لا إله إلّا هو أمّا بعد إن كنتم نقمتم على عثمان في اثرة «عثرة» رأيتموها أو ضربة سوط ضربها أو في شتمة أو تمييزه أحدا أو في استعماله الفتيان من أهله فانّكم قد