منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٠٦ - الثاني
قال: فلمّا ولى عليّ ٧ الخلافة و كان قيس بن سعد بن عبادة من شيعته و مناصحيه قال له: سر إلى مصر فقد وليتكها و اخرج إلى ظاهر المدينة و اجمع ثقاتك و من أحببت أن يصحبك حتّى تاتي مصر و معك جند، فانّ ذلك ارعب لعدوّك و أعزّ لوليّك، فاذا قدمتها إنشاء اللّه فأحسن إلى المحسن و اشدد على المريب، و ارفق بالعامّة و الخاصّة فالرّفق يمن.
فقال قيس: يا أمير المؤمنين قد فهمت ما ذكرت، فأمّا الجند فانّى ادعه لك فاذا احتجت إليهم كانوا قريبا منك، و إن أردت بعثهم إلى وجه من وجوهك كانوا لك عدّة و لكني أسير إلى مصر بنفسي و أهل بيتي، و أمّا ما أوصيتني به من الرّفق و الاحسان فاللّه هو المستعان على ذلك.
قال: فخرج قيس في سبعة نفر من أهله حتّى دخل مصر و صعد المنبر و أمر بكتاب معه يقرأ على النّاس فيه:
من عبد اللّه عليّ أمير المؤمنين إلى من بلغه كتابي من المسلمين، سلام عليكم فانّى أحمد اللّه إليكم الذي لا إله إلّا هو، أمّا بعد فانّ اللّه بحسن صنعه و قدره و تدبيره اختار الاسلام دينا لنفسه و ملائكته و رسله، و بعث أنبيائه إلى عباده، فكان ممّا أكرم اللّه عزّ و جلّ به هذه الامة و خصّهم به من الفضل أن بعث محمّدا ٦ إليهم فعلّمهم الكتاب و الحكمة و السّنّة و الفرائض، و أدّبهم لكيما يهتدوا و أجمعهم لكيلا يتفرّقوا، و زكّاهم لكيما يتطهّروا فلمّا قضى من ذلك ما عليه قبضه اللّه إليه، فعليه صلوات اللّه و سلامه و رحمته و رضوانه.
ثمّ إنّ المسلمين من بعده استخلفوا أميرين منهم صالحين[١] أحييا السّيرة و لم يعدوا لسنّة، ثمّ توفيا فولى بعدهما من أحدث أحداثا فوجدت الامّة عليه مقالا فقالوا ثمّ نقموا عليه فغيّروا ثمّ جاءوني فبايعوني و أنا أستهدى اللّه للهدى و أستعينه على التقوى، ألا و انّ لكم علينا العمل بكتاب اللّه و سنّة رسوله و القيام بحقّه و النصح لكم بالغيب و اللّه المستعان و حسبنا اللّه و نعم الوكيل.
و قد بعثت لكم قيس بن سعد الأنصاري أميرا فواز روه و أعينوه على الحقّ، و قد أمرته بالاحسان إلى محسنكم و الشّدة على مريبكم و الرّفق بعوامكم و خواصكم
[١] أى ظاهرا عند الناس و يحتمل أن يكون من الحاق المخالفين.