دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٤٠ - ثمّ إن ورود احد الدليلين على الآخر يتمّ- كما عرفت- برفعه لموضوعه، و هذا الرفع على انحاء
لا بين الجعلين، فالدليلان (الوارد و المورود) كلاهما حجّة في إثبات مفادهما و تكون الفعلية دائما لمفاد الدليل الوارد لانه ناف لموضوع المجعول في الدليل الآخر.
و على هذا صحّ القول بانّ الدليلين اذا كان أحدهما قد اخذ في موضوعه عدم فعلية مفاد الدليل الآخر فلا تعارض بينهما، إذ لا تنافي بين الجعلين و يكون احدهما واردا على الآخر في مرحلة المجعول و الفعلية.
ثمّ إن ورود احد الدليلين على الآخر يتمّ- كما عرفت- برفعه لموضوعه، و هذا الرفع على انحاء [١]:
فانها واردة على دليل الاصل الشرعي كالاستصحاب، و كذلك البيّنة الحجّة فانها واردة على امارة اليد، و هكذا الامر بالنسبة إلى ورود الاقرار على البيّنة، و هكذا ... لا كما قال بعض علمائنا- كالمحقق النائيني و السيد الخوئي- من التفصيل في ذلك، فاعتبروا تقدّم بعض الامارات او بعض الاصول على البعض الآخر، كتقدّم الامارات على الاصول الشرعية من باب الحكومة ... (فراجع اجود التقريرات ج ٢ ص ١٦٣، و المصباح ج ٣ ص ٣٤٩).
نعم تستثنى من قولنا الادلة الناظرة إلى موضوعات ادلّة اخرى بالشرح و التفسير، بالتوسعة او التضييق، كدليل طريقية الامارات- على مبنى النائيني- فانها تكون حاكمة على الادلّة الواقعية الماخوذ في موضوعها العلم، و كدليل قاعدة الطهارة الحاكم- على مبنى صاحب الكفاية- على الادلّة الواقعية المأخوذ في موضوعها شرطية الطهارة، و قد مرّ بيان ذلك في محلّه، منها قبل قليل ص ٢٣٦ السطر الرابع، و منها في الجزء الاوّل، بحث «التصويب بالنسبة الى بعض الاحكام الظاهرية»
[١] لم اجد هذه التقسيمات للورود عند غير السيد المصنّف (قدس سره)،