دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٧٢ - و قد افيد في جواب هذه المشكلة عدّة وجوه
* الثانية: ان تعالج الامارة شبهة حكمية و يكون الشك في البقاء شبهة موضوعية، كما إذا دلّت الامارة على نجاسة الماء المتغيّر، و شك في بقاء التغيّر [١]. و هنا يجري نفس الوجهين السابقين، حيث يمكن استصحاب [بقاء] التغيّر (* ١)، و يمكن استصحاب نفس النجاسة الظاهرية المغيّاة بارتفاع التغيّر (* ٢)، للشك في حصول غايتها.
* الثالثة: ان تعالج الامارة شبهة موضوعية و يكون الشك في البقاء شبهة حكمية، كما إذا دلّت الامارة على نجاسة الثوب و شك في بقائها عند الغسل بالماء المضاف. و في هذه الصورة يتعذّر إجراء الاستصحاب الموضوعي، إذ لا شك في وقوع الغسل بالماء المضاف و عدم وقوع الغسل بالماء المطلق، و لكن يمكن إجراء الاستصحاب على الوجه الثاني، لأنّ الامارة المخبرة عن نجاسة الثوب تخبر التزاما (* ٣) عن بقاء
[١] بعد العلم بحصول التغير بالنجاسة سابقا.
و انت تعلم بان «الشك في بقاء التغير» هو شك موضوعي لانه شك في موضوع خارجي
(* ١) لا كلام في صحّة هذا الاستصحاب فعلا، بل هو خارج عن الفرض، فان الفرض هو امكان استصحاب الامر الثابت بالامارة بطريق آخر
(* ٢) يرد عليه ما ورد على الوجه الثاني من الصورة الاولى من كون هذا الاستصحاب استصحابا لحكم شرعي و هو لا يجري عندنا، نعم يصحّ عند السيد الشهيد ;
(* ٣) يرد على السيد الشهيد [(قدس سره)] هنا جوابان بنائي و مبنائي- ١-.
(١)- المقصود بالبنائي انّه مع غضّ النظر عن صحّة المبنى، اي مع فرض التسليم بجريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية فانه يرد عليه الجواب الفلاني. و المراد بالمبنائي ان النظر فيه إلى نفس المبنى و هو هنا مبنى السيد الشهيد (قدس سره) في جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية.