دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٥٥ - كيفية الاستدلال بالاستصحاب
افترضنا الاستصحاب اصلا عمليا و حكما تعبّديا مجعولا في دليله فالمدرك حينئذ لبقاء المتيقّن عند الشك نفس ذلك الدليل لا أمارية الحالة السابقة، و عند التعارض بين الاستصحاب و اصالة الحل يجب ان تلحظ النسبة بين دليل الاستصحاب. و هو مفاد رواية زرارة مثلا. و دليل أصالة الحل، و قد تكون النسبة حينئذ العموم من وجه.
و هذا التوهّم باطل فانّ ملاحظة نسبة الاخصيّة و الأعميّة بين المتعارضين و تقديم الاخصّ من شئون الكلام الصادر من متكلّم واحد خاصّة، حيث يكون الاخصّ قرينة على الاعم بحسب أساليب المحاورة
بالفعل و هي لا تنافي التحريم بالقوّة، و الحل المنجّز يرتفع بحصول شرائط التحريم المعلّق، (فان قيل) مرجع الاستصحاب الى ما ورد في النصوص من عدم جواز نقض اليقين بالشك و هذا عام لا خاص (قلنا) الاستصحاب في كل شيء ليس إلا بقاء الحكم الثابت له، و هذا المعنى خاص بذلك الشيء و لا يتعدّاه الى غيره، و عدم نقض اليقين بالشك و ان كان عاما إلّا أنه واقع في طريق الاستصحاب و ليس نفس الاستصحاب المستدلّ به، و العبرة في العموم و الخصوص بنفس الأدلّة لا بنفس أدلّة الادلّة و الّا لزم أن لا يوجد في الأدلة الشرعية دليل خاص أصلا، إذ كل دليل ينتهي الى أدلّة عامّة هي دليل حجيّته، و ليس عموم قولهم : «لا تنقض اليقين بالشك» بالقياس الى أفراد الاستصحاب و جزئياته الّا كعموم قوله تعالى «إن جاءكم فاسق بنبإ» بالقياس الى آحاد الاخبار المرويّة، و كما ان ذلك لا ينافي كون الخبر خاصّا اذا اختصّ مورده بشيء فكذا هذا (ثم استشهد بجملة من كلمات العلماء و قال) و لو لا انّ الاستصحاب دليل خاص يجب تقديمه على الاصل و العمومات لم يصحّ شيء من ذلك، و هذا من نفايس المباحث فاحتفظه» انتهى (أوثق الوسائل)