دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٤٨ - الاستصحاب أصل أو أمارة؟
«الميل النفسي للبقاء على الحالة السابقة» فانه و إن لم نكن نعلم بانه داع و سبب تام لتشريع الاستصحاب الّا اننا نعلم بدخالته في تشريعه و لو بنحو جزء العلّة لظهور الروايات بذلك، يقول السيد الشهيد في تقريرات السيد الهاشمي ج ٦ ص ١٨٠: «و امّا الاستصحاب فانه و إن لم يكن قد لوحظ فيه نوعيّة المحتمل لأنّه لا بشرط من حيث نوع الحكم المؤدّي إليه كالخبر و الظهور، كما انّه ربما تكون قوّة الاحتمال و الكشف النوعي و لو الضعيف ملحوظا في حجّيته، إلّا أنّ (احتمال) أخذ خصوصيّة و نكتة نفسية في حجيّته و لو نكتة الثبوت سابقا أو اليقين السابق بحيث لا يمكن الغاء ذلك بعد ان كان دليل حجيته ظاهرا في اعتباره (متّجه)، كما ان الارتكاز لا يقتضي الغاء ذلك ان لم نقل باقتضائه ملاحظته، حيث تقدّم ان بناء العرف على الاستصحاب لا يستبعد ان يكون لما فيه من حالة الانس و الانسياق مع الوضع السابق و الميل النفسي نحوه، لا لمجرّد الكاشفيّة و قوّة الاحتمال*» انتهى كلامه زيد مقامه.
(*) [أقول] كنّا قد ذكرنا في مسألة ( (الامارات و الاصول)) من الجزء الاوّل الفرق بين الامارة و الاصل، و قلنا انّه لم يرد هكذا عناوين في شرعنا الحنيف، و انما الفرق بينهما هو من حيث ثبوت الآثار الشرعية المترتّبة على اللوازم العقليّة في الامارة و عدم ترتّبها في الاصل، و من هنا يتعيّن ان نبحث في الفرق بينهما من هذه الناحية فنقول:
إنّ الامارة هي ما تدلّ على مدلولاتها المطابقية و الالتزامية بنفس القوّة في نظر العرف، و ذلك لانها تدّعي انّها تحكي عن الواقع و تدّعي الكاشفية عنه و المطابقة له، فعند ما يعتبرها الشارع المقدّس حجّة فهذا يعني عرفا انّها بكل مداليلها العرفية تصير حجّة، أي بما في ذلك مداليلها الالتزامية العقلية، و من هنا يقول علماؤنا (رضوان الله عليهم) بحجيّة مثبتات الامارات