دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٣٢ - و يمكن تصنيف هذه الروايات إلى ثلاث مجاميع
نفس الاستنكار و التحاشي قرينة عرفية على تقييد المخالف بما كان يقتضي طرح الدليل القرآني و الغاءه رأسا، فلا يشمل المخالف بالتخصيص و التقييد و نحوهما مما لا استنكار فيه بعد وضوح بناء البيانات الشرعية على ذلك [١].
المجموعة الثانية: ما دلّ على اناطة العمل بالرواية بأن يكون [٢] موافقا مع الكتاب و عليه شاهد منه من قبيل رواية ابن ابي يعفور قال: سألت أبا عبد الله ٧ عن اختلاف الحديث يرويه من نثق به و منهم من لا نثق به؟ قال: «إذا ورد عليكم حديث فوجدتم له شاهدا من كتاب
الحديث غير موافق لما ورد في القرآن فهو زخرف، و ليس «ما كان من الحديث غير وارد في القرآن فهو زخرف». فمراده من السالبة بانتفاء المحمول هو الحكم على الموضوع الموجود في الخارج بحكم سلبي مثل زيد ليس بقائم، و مراده من السالبة بانتفاء الموضوع هو الحكم على الموضوع المعدوم في الخارج بالنفي مثل شريك الباري ليس بقائم.
(اذن) فالمراد من روايات الزخرف نفي الحجية عن الروايات التي تتعرّض لما تعرّض اليها القرآن الكريم و خالفته
[١] اي ان نفس الاستنكار قرينة عرفية على ارادة تقييد الروايات الصحيحة بعدم كونها معارضة معارضة مستقرّة مع القرآن الكريم، و لا بأس بالروايات المخالفة بنحو المعارضة الغير مستقرة (اي القابلة للجمع العرفي)، فيكون المراد من روايات الزخرف «ما عارض من الحديث القرآن الكريم معارضة مستقرّة فهو زخرف»
[٢] اي مضمون الرواية، و كان يمكن للسيد الماتن تأنيث الكلمات بأن يقول «تكون موافقة مع الكتاب و عليها ..»