دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٣٠٤ - و لكن تقدّم في محلّه ان تعلّق التكليف بالجامع بين المقدور و غيره معقول
المغسول به الثوب في المثال المذكور لو كان موردا لاصالة الطهارة لا لاستصحابها لبني على تقدّمها بلا اشكال على استصحاب نجاسة الثوب المغسول، مع ان دليل أصالة الطهارة (*) ليس مفاده الغاء الشك لتجري
الاوّلي تحقق العلم بطهارة الثوب، هذا العلم اسمه علم طريقي (لانّه لم تلفظ لفظة علم في موضوع الحكم، فلم يقال مثلا يشترط في الصلاة العلم بطهارة الثوب)، و حينما يأتينا «كل شيء لك طاهر حتى تعلم انه قذر» القدر المتيقّن من هذه القاعدة انها تفيدنا طهارة الثوب ظاهرا فتتحقق صحّة الصلاة به، و هذا معناه قيام قاعدة الطهارة مقام القطع الطريقي
(*) تذكير: ليس المراد من اصطلاحات ( (اصالة الطهارة)) و ( (اصالة الحليّة)) و ( (اصالة الاباحة)) و نحوها ان الاصل في اللوح المحفوظ الطهارة و الحليّة و نحوهما، فانه في اللوح المحفوظ لكل شيء حكم يناسبه من الاصل، فالكلب و الخنزير مثلا من الاصل نجسان .. و انما المراد الاصالة بالنسبة لنا، اي الحكم الظاهري الاوّلي العقلائي، و قد مرّ في بحث البراءة ان قوله تعالى ( (قل لا اجد فيما اوحي إليّ محرّما على طاعم يطعمه ...)) يوحي بأصالة الاباحة و أن قول رسول الله ٦ في جواب من سأله عن وجوب تكرار الحجّ كل عام ( (ما يؤمنك ان اقول نعم، فإذا قلت نعم فقد وجب ...)) يوحي باصالة براءة الذمّة و هكذا .. [هذا] بنحو الاجمال و إلّا فانك تعلم باختلاف نظر السيد الشهيد عن المشهور في مسألة حكم العقل الاوّلي بالنسبة إلى الاحكام المجهولة، و هل انه الاحتياط [كما عند السيد الشهيد] او البراءة ... [و اصطلاح] اصالة الطهارة لا ينافي مسلك السيد الشهيد بحق الطاعة، إذ قد يختلف الامر عنده بين مسألة الطهارة و مسألة البراءة و لو من باب ان اصالة الطهارة واضحة عقلائيا، إذ من غير المعقول اصلا ان يكون الاصل في العالم النجاسة