دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٨٣ - و توجد اجابتان على هذا السؤال
و تعبيرنا بالمانع هنا كان جريا على ما اعتاد العلماء من التعبير به، و إن كنّا نرى انّ الاولى التعبير بالمقتضي المضادّ في مرحلة الملاك، فانّ الفسق هنا مثلا يقتضي حكما آخر فقد يقتضي تحريم الاكرام او كراهيّته مثلا و لا يمكن ان يكون لا اقتضائيا و إلّا لما منع. و [من هنا] تعرف عدم وجود فرق بين ان يكون المخصّص واردا بلسان الترخيص او بلسان التشخيص، بمعنى انّه حينئذ لا يفرّق بين ان يكون المخصّص بلسان ( (لا يجب ..)) او بلسان ( (يحرم)) او ( (يكره)) و نحو ذلك.
[و عليه] فلا يمكن في هذه الحالات ان نثبت وحدة حكم القدر المشكوك مع حكم العام.
. [و بما] انّ الكلام في المخصّص المتصل هو نفس الكلام في المنفصل بل هو اولى من المنفصل بهذا الكلام فلا نعيد.
مثال المتصل: ورد في صحيح ان بزيع عن الرضا ٧ ( (ماء البئر واسع لا يفسده شيء إلّا ان يتغيّر ريحه او طعمه فينزح حتّى يذهب الريح و يطيب طعمه، لانّ له مادّة))، فان شككنا في المراد من التغير هل انّه التغير الحسّي فقط او ما يشمل التقديري ايضا، ففي هذه الحالة لا يمكن لنا اثبات وحدة حكم الماء المتغيّر بالتغير التقديري مع حكم العام، و انما يتعيّن علينا هنا ان نرجع إلى الاصول العملية و هو هنا قاعدة الطهارة.
الوجه الثاني: و هو من طريق تطابق الدلالات الثلاث، بيان ذلك في المخصص المنفصل: انّ كلام المشرّع الحكيم رغم تماميّته لا ينعقد له بالنسبة إلى غير المخاطبين دلالة جدّية نهائية على ما عوّدنا الشارع المقدّس على ذلك ١ إلّا بعد الفحص بخلاف كلام بقية (١) و قد يكون من أسباب ذلك عدم الحكمة في ذكر سائر القيود مع كل حكم، فمن غير الحكمة أن كلّما يذكر الشارع المقدّس حكما ان يقول إلّا ان يكون فيه ضرر او حرج او كذا او كذا، و لزوم نظر المكلّف إلى جميع الادلّة قبل ان يحكم و الذي يقلّص عدد الواصلين إلى معرفة المراد الجدّي النهائي ممّا يعيّن للمسلمين أئمة و مراجع فتتوحّد امورهم و قضاياهم الدينية تحت راية واحدة أو رايات قليلة و هو بلا شكّ اولى من تشتت المسلمين و عدم اتحادهم .. إلى ما هنالك من وجوه تعرف للمتأمّل.