دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٧٩ - و توجد اجابتان على هذا السؤال
و الاجابة الثانية: ترفض التمسّك بالعام لاننا [١] إن اردنا ان نثبت وجوب اكرام زيد على تقدير عدم فسقه فهذا واضح و صحيح، و لكن لا يثبت الوجوب فعلا للشك في التقدير المذكور، و إن اردنا ان نثبت وجوب اكرامه حتى لو كان فاسقا فهذا ما نحرز وجود دلالة أقوى على خلافه و هي دلالة القرينة، و إن اردنا ان نثبت الوجوب الفعلي للاكرام لاجل تحقق كل ما له دخل في الوجوب بما في ذلك عدم الفسق فهذا متعذّر، لأن الدليل مفاده الجعل لا فعلية المجعول [٢]، و هذا هو الصحيح.
القسم الثاني: ان يكون الشك في الشمول ناشئا من شبهة مفهومية في العنوان المأخوذ في دليل القرينة، كما إذا تردّد عنوان الفاسق مفهوما في المثال السابق بين مطلق المذنب و مرتكب الكبيرة خاصّة، فيشك حينئذ في شمول دليل القرينة لمرتكب الصغيرة، و في مثل ذلك يصحّ التمسّك بالعام لاثبات وجوب اكرام مرتكب الصغيرة، لان دلالة العام على حكمه معلومة و وجود دلالة في المخصص على خلاف ذلك غير محرز [٣].
[١] في النسخة الاصلية قال «لاننا بالعام إن ...» و الاولى حذف كلمة «بالعام»
[٢] بمعنى ان الخاص- كالعام- ناظر إلى مرحلة الجعل، فهو يقول مثلا «لا تكرم فسّاق الفقراء» و لا ينظر إلى الافراد الخارجية ليحدّد ان هذا فاسق و ذاك عادل، و لذلك فهو لا يفيدنا فعلية الحكم و لا ينجّزه علينا
[٣] فيتنجّز من الخاص خصوص القدر المتيقّن و هو عدم وجوب اكرام خصوص مرتكبي الكبائر، فكأنّه ورد «لا تكرم مرتكبي الكبائر»، و لا