دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٦ - الورود و التعارض
إلى ادلّة الاحكام الواقعية التي اخذ في موضوعها العلم نفيا او إثباتا إلّا أنه يتصرّف في مفهوم العلم فيوسّعه، و هذا التصرّف كاف في حصول الحكومة في نظر المحقق النائيني بلا حاجة إلى وجود نظر من الحاكم إلى المحكوم ... و هذه حكومة ظاهرية من الدرجة الاولى، و مثلها ادلّة قاعدة الطهارة فانها حاكمة على ادلّة اشتراط الطهارة، كما في موثقة عمار ( (كل شيء نظيف حتى تعلم انه قذر، فإذا علمت فقد قذر، و ما لم تعلم فليس عليك))، فانها توسّع مفهوم الطهارة لكن بالتوسعة الظاهرية، لأنّ مقامها مقام الجهل بالطهارة و النجاسة الواقعيتين او المحرزتين بالامارة، و لذلك فهذه حكومة ظاهرية ايضا لكن من الدرجة الثانية، و وجه تمييز الاخيرتين بالدرجة الاولى و الدرجة الثانية واضح، و هو ان في الاولى يوجد نحو من انحاء الكاشفية دون الثانية.
(و الثانية) ان يكون النظر إلى موضوع الدليل المحكوم بالتضييق، مثل ( (لا ربا بين الوالد و ولده)) الحاكم على دليل ( (الربا حرام)) و دليل ( (لا شك لكثير الشك)) و ( (لا سهو للامام إذا حفظ عليه من خلفه)) الحاكمين على ادلة الشكوك، و هذه ايضا حكومة واقعية لان الدليل الحاكم فيها في رتبة الدليل المحكوم.
(و أمّا) ما ذكره بعضهم من وجود حكومة بلحاظ المحمول و مثّلوا لها بادلّة ( (لا ضرر)) و ( (لا حرج)) ١ فنقول: امّا بالنسبة لهذين المثالين فستعرف في بحث الحكومة. بعد عدّة صفحات. أنّها مقيّدة لموضوعات ادلة الاحكام الشرعية و ليست حاكمة، بل لا وجود لحكومة بلحاظ المحمول في الخارج، و ذلك لان محمول الادلة التكليفية ٢ هي فقط الاحكام المنجّزة و المعذّرة، و لا معنى للتصرف فيها بالتوسعة او التضييق لانه سيكون حينئذ إلغاء لها من الاصل.
(فان) مثّلت لهذا بما لو ورد ( (صلاة الليل مطلوبة)) و ( (صلاة الليل مستحبة)) و قلت
(١) راجع اجود التقريرات ج ٢ ص ١٦٢ و ٤٥٣.
(٢) التي ذكرنا في بحث الأحكام التكليفية و الوضعية في الجزء الاوّل انها هي التكاليف الحقيقة، و امّا الوضعية فهي مبادئ تصورية