دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٤ - الورود و التعارض
ذلك الدليل، امّا في الاوّل فواضح (*)،
(*) لا بأس بالتذكير بمعنى الورود، فهو عبارة عن قيام دليل تعبّدي بتنقيح موضوع دليل آخر بايجاده او إعدامه بالوجدان، امّا في الاوّل فكورود خبر ثقة حجة على دليل ( (إن جاءك خبر حجّة فلا ترجع إلى الاصول العملية)) مثلا، فانّ علمنا بمجيء خبر ثقة يوجد تكوينا موضوع الدليل الآخر فلا تعارض كما هو واضح، و امّا في الثاني فكدليل حجيّة خبر الثقة و انّه طريق تعبّدا فانه بفعليته ١ [اي بوجود خبر ثقة حجّة ككون اخباره عن حس و ككونه لا يعارض دليلا قطعيا] و تنجّزه [بالعلم بوجود هذا الخبر] يلغي موضوع ادلّة الاصول العقلية و النقلية، و كورود دليل البراءة الشرعية على دليل اصالة الاحتياط العقلي. بناء على مبنى السيد المصنف بمسلك حقّ الطاعة. فانه ايضا بفعليته و تنجّزه يرفع موضوع حكم العقل بلزوم الاحتياط.
و تمييز الورود عن التخصّص يكون بعدم كون الدليل الآخر في التخصّص تعبّديا، بمعنى ان الدليل المخصّص يخبرنا عن موضوع يغاير موضوع الدليل المخصّص تكوينا لا تعبدا، و لذلك قالوا: ان استثناء ( (ابليس)) في قوله تعالى فسجد الملئكة كلّهم أجمعون (٣٠) إلّآ إبليس أبى أن يكون مع السّجدين من باب التخصّص لعدم كونه من الملائكة تكوينا، و انما هو من الجنّ.
(١) ملاحظة: قلنا «بفعليته و تنجّزه» لان دليل حجيّة خبر الثقة لوحده لا يرفع موضوع الاصول العملية، بل حتى لو وردت امارة حجة في الواقع، بل لا بدّ من علمنا بوجود كلا الدليلين، الامارة الحجّة و دليل الاصل العملي، فبما أن دليل الاصل العملي مفاده ان لم تأتك أمارة حجّة فاتبعني، فاذا جاءنا امارة حجّة (أي حجيتها فعلية فهي تخبرنا خبرا حسيّا لا حدسيا و لا تعارض دليلا قطعيا ...) فانها ستلغي موضوع الاصل العملي، و باصطلاح الاصوليين ان هذه الامارة رفعت بفعليّتها (لكونها حجّة) و تنجّزها (لعلمنا بورودها) موضوع الاصل العملي، فهي اذن واردة عليه. و هكذا الأمر بالنسبة إلى جميع حالات الورود، فانه ح لا بدّ من العلم بفعلية الدليل الوارد، و ذلك لان موضوع الدليل المورود هو عدم العلم بفعلية الدليل الوارد ...، و هذا ما دعا السيد المصنف ; إلى ذكر الانحاء الآتية