دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٧ - الورود و التعارض
بأنّ الثاني حاكم على الاوّل لانه يوضّح محموله و يضيّقه.
(كان الجواب) بانّ الدليل الثاني مبيّن للمراد من محمول الدليل الاوّل المجمل و ليس حاكما عليه، لان دور الحاكم هو التصرّف بالدليل المحكوم، و هنا لا يتصرّف فيه، و لذلك يلزم ان يمثّل بهذا المثال في بحث ( (المجمل و المبيّن)).
(و الجواب الاصلي) على هذه الشبهة أن يقال:
إن وجود المحمول وجود تبعي من قبيل وجود المعلولات، فكما ان الحرارة ملازمة للنار لكون النار علّة تامّة لها، فكذلك محمولات الاحكام، و بتعبير ادقّ ان المحمول هو مظهر لوجود موضوعه، فليس هو إلّا تعبيرا عن علّته لا شيئا آخر، فقولنا ( (قتل المؤمن حرام)) مرجعه في الواقع إلى قولنا هذا القتل قبيح قبح القتل لا قبح السرقة او الكذب او غيرهما، فالمحمول يتلوّن بلون الموضوع، و لهذا نقول ان المحمول هو ( (مظهر)) لوجود موضوعه كما يعبّر العرفاء او قل المحمول هنا هو عين الربط و الافتقار الى موضوعه على تعبير الحكماء في بحث التوحيد، و لذلك يكون المناط و القيمة للموضوع الذي هو علّة الحكم و ملاكه، فلا دخل للمحمول في الواقع، و لذلك لا يصحّ ان يكون التصرّف بالمحمول فقط، إلّا ان يكون ذلك تابعا للتصرّف في الموضوع في الواقع.
و من هنا تعرف السبب في نظرنا الدائم إلى الموضوع في هذه التقسيمات.
[فإذا عرفت الحكومة] تعرف انه ينبغي ان تدخل في اقسام التعارض، لان الدليل الحاكم و إن كان يوضّح المراد من موضوع الدليل المحكوم إلّا ان اطلاق اصطلاح ( (التعارض)) عليها لا محيص عنه إن كان الدليل الحاكم منفصلا، و ذلك لما سنذكره في بحث الحكومة من سقوط المدلول الجدّي للدليل المحكوم على قولنا او سقوط الحجيّة على قول السيد المصنّف، و على ايّ واحد من الوجهين يكون هذا السقوط امارة التعارض، فلا عبرة بما لعلّه المشهور. كالمحقق النائيني و السيد الخوئي و الشيخ المظفر. من القول بعدم كون الحكومة من اقسام التعارض ....
(و إمّا) ان يكون التعبّد ناظرا إلى موضوع الدليل المغلوب لكن لا بالتصرف فيه بل