دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢٣٥ - الورود و التعارض
و لا بأس- و نحن في بداية بحث التعارض- ان نذكر الصحيح من معاني المصطلحات الستة المعروفة و هي: التخصّص و الورود و الحكومة و التخصيص و التقييد و التزاحم، مع بيان الفروق بينها، و ذلك باختصار، ليكون هذا الفهم ميزاننا لما سيأتي من ابحاث، فنقول: ان الادلّة إمّا ان تتعارض في مرحلة الجعل [و هذا مجال المعاني الخمسة الاولى] و امّا ان لا تتعارض فيها و انما يحصل تزاحم في مرحلة الامتثال [و هو مجال التزاحم]،
و على الاوّل (إمّا) ان يكون لسان الدليل الثاني لسان الاخبار عن أمر تكويني و هذا يكون على نحوين: فامّا ان يكون بنحو يبيّن ان الموضوع المذكور فيه داخل تكوينا في موضوع الدليل الاول، كما لو كان الدليل الاوّل ( (الخمر حرام)) و الدليل الثاني ( (الفقّاع خمر استصغره الناس))، فان الدليل الثاني يبيّن دخول الفقّاع في موضوع الدليل الاوّل دخولا تكوينيا لا تعبديا، و امّا ان يكون بنحو يبيّن ان الموضوع المذكور في احد الدليلين خارج تكوينا من تحت موضوع الدليل الأوّل، كما في قوله تعالى و إذ قلنا للملئكة اسجدوا لأدم فسجدوا إلّآ إبليس كان من الجنّ ففسق عن أمر ربّه، و هذا الخروج يسمّونه بالتخصص.
(و إمّا) ان يكون لسان الدليل لسان تعبّد، و هذا أيضا على نحوين، (النحو الاوّل) هو انه إمّا ان يكون التعبّد بحكم ملغيا لموضوع دليل آخر، كما في التعبد بالبراءة الشرعية فانها ملغية لموضوع الاصول العقلية [الذي هو عدم البيان الشرعي]، و امّا ان يكون موجدا له، كورود الامارة الحجّة على دليل ( (ان جاءك امارة حجّة فلا ترجع الى الاصول العمليّة))، و هذان النحوان هما قسما الورود، و (النحو الثاني) ان يكون التعبّد ناظرا إلى الدليل المغلوب متصرّفا بموضوعه بالتوسعة او التضييق و هذا هو الدليل الحاكم، فهنا حالتان:
(الاولى) ان يكون النظر إلى موضوع الدليل المحكوم بالتوسعة، كقوله ( (الطواف في البيت صلاة)) الحاكم على أدلّة وجوب الصلاة و شرائط صحتها من الطهارة و غيرها، و هي الحكومة الواقعية، و مثل حاكمية دليل حجيّة خبر الثقة الذي مفاده مثلا ( (خبر الثقة علم))- على مسلك الطريقية- على دليل حرمة الافتاء بغير علم، فان الحاكم هنا و ان لم يكن