دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٢١٣ - شبهة انفصال زمان الشك عن زمان اليقين
جرّ بقاء الجزء [١] إلى واقع زمان الجزء الآخر جرّا له إلى زمان اليقين بارتفاعه أبدا [٢].
شبهة انفصال زمان الشك عن زمان اليقين:
بقي علينا ان نشير الى انّ ما اخترناه و إن كان قريبا جدّا من القول الثالث الذي ذهب إليه صاحب الكفاية، غير انه (قدّس الله نفسه) قد فسّر موقفه و استدلّ على قوله ببيان يختلف بظاهره عما ذكرناه، إذ قال بأنّ استصحاب عدم الكرّيّة انما لا يجري في حالة الجهل بالزمانين لعدم احراز اتصال زمان الشك بزمان اليقين، و قد فسّر هذا الكلام بما يمكن توضيحه كما يلي:
اذا افترضنا ان الماء كان قليلا قبل الزوال ثم مرّت ساعتان حدثت
[١] مراده من الجزء هنا قلّة الماء، و من واقع الجزء الآخر. أي الملاقاة. هي الساعة الثانية، و من زمان اليقين بارتفاعه أي ما بعد الساعة الثالثة فانه زمان اليقين بارتفاع القلّة
[٢] قوله (قدس سره) «فليس من المحتمل ...» اضافي و تذكير بأصل المطلب. و على أي حال فمراده منه أن يقول: انّا كنّا نرفض الاستصحاب بلحاظ الزمان النسبي في مثال علمنا بكون ارتفاع الكرّية الساعة الثانية عشر ظهرا لانه لا يمكن أن نستصحب عدم الكرّية الى واقع زمان الملاقاة و هو الساعة الواحدة، و أمّا هنا فليس الأمر كذلك فاننا اذا استصحبنا عدم الكرية الى واقع زمان الملاقاة فانه لا يعني اننا نستصحب عدم الكرّية الى زمان ارتفاعه، و انما نريد من استصحاب عدم الكرّية استصحابه الى الساعة الثانية لا الى ما بعد الساعة الثالثة