دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٢ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
قدّ رجل مشكوك الحياة نصفين، فهل يمكن استصحاب حياته فيثبت قتله و بالتالي تترتب عليه احكام القاتل من القود او الدية و العتق و الصيام و الاطعام؟ و الجواب ايضا بالنفي لنفس السبب الذي ذكرناه مرّات الآن و هو وجود تغاير بين المستصحب الباقي تعبدا. و هو هنا حياته. و بين موضوع القود او الدّية و هو تحقق ( (القتل)) و ازهاق الحياة، و بينهما فرق. [و من هنا] تعرف ان المشكلة في الاصل المثبت هي في الحقيقة وجود تغاير بين المستصحب الباقي تعبّدا و بين موضوع الاثر الشرعي، فمن الطبيعي مع عدم تحقق موضوع الاثر الشرعي عدم الحكم بترتب هذا الاثر الشرعي، هذه الاسطر الثلاثة هي كل سرّ عدم جريان الاصل المثبت فافهمها تعرف السرّ في عدم جريان هكذا استصحاب حتى مع خفاء الواسطة، لان هذه المسألة ليس ممّا يرجع فيها إلى العرف و انما علينا في الدرجة الاولى اثبات تحقق موضوع هذه الآثار الشرعية المطلوبة، فلو تخيّل العرف تحقق موضوعها هل يتحقق هذا الموضوع فعلا؟!
[و أمّا] قول بعضهم بعدم الاخذ بالاصل المثبت، لانه خارج عن مجال الشارع المقدس و عالم التشريعات، و بتعبير السيد الشهيد [(قدس سره)] في الحلقة الثانية انه ( (إن اريد اثبات نبات اللحية اوّلا باستصحاب الحياة و بالتالي اثبات وجوب التصدق فهو خلاف ظاهر الاستصحاب، لان مفاده كما عرفنا تنزيل مشكوك البقاء منزلة الباقي، و التنزيل دائما ينصرف عرفا الى توسعة دائرة الآثار المجعولة من قبل المنزّل لا غيرها، و نبات اللحية اثر تكويني للحياة و ليس بجعل من الشارع بما هو شارع)) [ففيه تأمّل] إذا كان نظر الشارع الى التعبد بالآثار الشرعية، و لا سيما على مقالتنا بانّ مثل الطهارة و النجاسة و الكرّية و الاعتصام و الزوجية و الملكية و نحوها ممّا ذكرناه في بحث الاحكام الوضعية ليست آثارا شرعية انما هي موضوعات شرعية لها، فلا فرق اذن بين ترتّب الآثار الشرعية بواسطة موضوعات شرعية او عقلية طالما انها ليست آثارا شرعية، [و بتعبير آخر] ما المانع من أن يتعبّدنا الشارع بنبات لحية الولد كي يتوصّل بذلك الى ايجاب التصدّق عليه؟! فكما يتعبّدنا ببقاء الزوجيّة ليرتّب عليها وجوب النفقة فكذلك هنا. [نعم] لو اقتصر التعبّد على اثبات نبات اللحية لورد الاشكال و لكن الامر ليس كذلك