دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ١٣٤ - مقدار ما يثبت الاستصحاب
نعم اذا كان لنفس الاستصحاب لازم عقلي كحكم العقل بالمنجّزية مثلا [١]، فلا شك في ترتّبه، لان الاستصحاب ثابت بالدليل المحرز فتترتّب عليه كل لوازمه الشرعية و العقلية على السواء.
هذا كلّه على تقدير عدم ثبوت أمارية الاستصحاب كما هو الصحيح على ما عرفت، و أمّا لو قيل بأماريته و استظهرنا من دليل الاستصحاب ان اعتبار الحالة السابقة بلحاظ الكاشفية [٢] كان حجّة في اثبات اللوازم
[١] بيان ذلك: إذا كان كلا الاناءين متنجسا ثم طهّرنا احدهما لكننا نسينا الاناء الذي طهّرناه فان الاستصحاب في هذه الحالة يحكم علينا. رغم وجود علم إجمالي بطهارة أحدهما. باستصحاب نجاسة كل منهما عمليا لكون الحالة السابقة لكل اناء هي النجاسة، بمعنى انه رغم وجود علم إجمالي بطهارة احد الاناءين يحكم العقل بلزوم الاجتناب عن كلا الاناءين بسبب استصحاب نجاستهما، فالاستصحاب هنا هو السبب في حكم العقل بالمنجزية و «حكم العقل بالمنجزية» رغم كونه لازما عقليا للاستصحاب يترتب على هذا الاستصحاب، و السبب في ذلك ان نفس دليل الاستصحاب هو امارة كخبر الثقة بانهدام الجدار على زيد فكما ان اللوازم العقلية لخبر الثقة. و هي موت زيد. تترتب بلا شك فكذلك اللوازم العقلية لدليل الاستصحاب تترتب، فانه ان لم تترتّب المنجزيّة. كنجاسة الماء المتنجّس سابقا. على الاستصحاب فمعناه عدم حجيّة الاستصحاب، و لذلك نقول إن حجيّة الاستصحاب هي علّة لحكم العقل بمنجّزيته، و ان حكم العقل بالمنجّزية هو معلول و لازم لحجيّة الاستصحاب، و بهذا بان لك الفرق بين اللوازم العقلية للاستصحاب و اللوازم العقلية للمستصحب- كحياة زيد في مثال نبات اللحية السابق-
[٢] اي بسبب الكاشفية، كما في خبر الثقة فان الشارع المقدّس قد اعتبره