سلامة القرآن من التحريف و تفنيد الإفتراءات - الدكتور فتح الله المحمدي - الصفحة ٣١٣ - الدكتور القفاري وتحريفه لكلام الشيخ المفيد
أخبار هذه الاُسطورة في كتب الشيعة ووزنها عندهم" وسنبحث ذلك إن شاء الله مفصلاً ونبيّن دعاوي الدكتور القفاري فيها، ولكن ينبغي لنا التذكير بهذه النكتة وهي أن الشيخ المفيد هل أراد من كلامه، استفاضة الرِّوايات في باب التّحريف، أو استفاضة القائلين بالتحريف؟ فهذه عبارة الشيخ: "إن الأخبار قد جاءت مستفيضة" ورأيتم تتمّة هذه العبارة، بأنّ في رأي الشيخ المفيد ما حذف ونقص من القرآن لا يرتبط بمتن القرآن ولكن بتأويله وتفسير معانيه التي توجد في مصحف الإمام علي ٧.
وقال في كتاب "المسائل السروية" ما نصّه:
|
"فإن قال قائل كيف يصحّ القول بأنّ الذي بين الدفتين هو كلام الله تعالى على الحقيقة من غير زيادة فيه ولا نقصان وأنتم تروون عن الأئمة : أنـّهم قرأوا: "كنتم خير أئمة اُخرجت للناس" و"كذلك جعلناكم أئمة وسطاً". وقرأوا: "يسألونك الأنفال" وهذا بخلاف ما في المصحف الذي في أيدي الناس؟ قيل له: قد مضى الجواب عن هذا، وهو أنّ الأخبار التي جاءت بذلك; أخبار آحاد لا يقطع على الله تعالى بصحّتها، فلذلك وقفنا فيها ولم نعدل عما في المصحف الظاهر على ما أُمرنا به حسب ما بيّناه مع أنه لا ينكر أن تأتي القراءة [يأتي بالقرآن] على وجهين منزلين: أحدهما: ما تضمنه المصحف. الثاني: ما جاء به الخبر، كما يعترف مخالفونا به من نزول القرآن على أوجه شتّى..."[١]. |
١ ـ المسائل السروية: ص ٨٣ ـ ٨٤.